188لم تبيَّن بوضوح في النصوص السّنية، هي مسألة حيازة الزهراء عليها السلام لفدك، وانتزاعها منها من قِبل أبي بكر، وإخراجه وكيلها منها.
فقد خلطت هذه النصوص بين دعوى فدك ودعوى الإرث، تاركةً في أحيان كثيرة تساؤلاً عن هذا التردّد في موقف الزهراء؛ فتارة تدَّعي ملكية فدك، وأُخرى تطالب بها كإرث من رسول الله (ص) ؛ فقد أغمضت هذه النصوص عن الترتيب التاريخي لخصومة الزهراء عليها السلام مع أبي بكر.
والتحقيق والتأمّل فيها، مع ملاحظة الشواهد والقرائن، يدلّ على أنَّ القضية ابتدأت أوّلاً بإخراج أبي بكر وكيل الزهراء من فدك، فجاءت إليه معترضة على هذا التصرف، باعتبار أنَّها ملكها، وأنَّ الرسول (ص) قد ملَّكها إيّاها، فطالبها بالبيِّنة، فشهد لها قرينها أمير المؤمنين (ع) وأُمّ أيمن، فلم يقبل شهادتهما، فأغلق هذا الباب، ثُمَّ بعد ذلك، عادت فاطمة عليها السلام وطالبت بإرثها من رسول الله (ص) ، فردَّها أيضاً، فحينئذ غضبت وماتت وهي غاضبة عليه.
وهذا التسلسل التاريخي لهذا الحدث، وإن لم يكن بذلك الوضوح في النصوص السنّية، وإنّما تناثرت فقراته هنا وهناك، إلاّ أنَّ هناك ما يدلّ دلالة قويّة على حيازة الزهراء عليها السلام لفدك، منها: ما أخرجه الحافظ عمر بن شبة، عن النميريبن حسان، وفيه:
«إنَّ أبا بكر انتزع من فاطمة عليها السلام فدك» . ومن الثابت البيِّن أنَّ الحيازة دليل على الملكية، فمادامت فدك في حيازة الزهراء عليها السلام ، فلا حاجة لها إلى البيِّنة حينئذ.
ج - وجود الشواهد الكثيرة على أنَّ رسول الله (ص) قد أنحل فدكاً لبضعته فاطمة عليها السلام، منها: ادِّعاء الصادقة المصدَّقة فاطمة الزهراء عليها السلام بأنَّ الرسول (ص) نحلها فدكاً، ومنها: تأكيد أمير المؤمنين (ع) على أنَّ فدك نحلة الزهراء عليها السلام .
9 - إنَّ هناك كثيراً من الإشكالات التي ترد على عدم قبول أبي بكر لبيِّنة الزهراء عليها السلام وردِّه لها، من جملتها:
أ - إنَّ فدك كانت بحيازة الزهراء عليها السلام ، ومعها لا تحتاج إلى البيِّنة؛ لأنَّها صاحبة يد، ولم يكن مقابل يدها إلاّ دعوى أنَّها فيء للمسلمين، فمطالبتها بالبيّنة في غير