182موصولة، وغيره من الوجوه، إلاّ قوله:
«إنَّ فاطمة عليها السلام رضيت بقول أبي بكر بعد هذه المناظرة، وانعقد الإجماع على صحّة ما ذهب إليه أبو بكر، فسقط هذا السؤال، والله أعلم» 1.
وضَعف هذا الجواب واضح؛ إذ تقدَّم صراحة دلالة ما أخرجه البخاري في الصحيح على أنَّ فاطمة عليها السلام توفِّيت وهي غاضبة وساخطة على أبي بكر 2، فمتى رضيت عنه حتّى يتحقَّق الإجماع المزعوم؟!
وقد يُناقش في ظهور صدر الحديث أيضاً
«نحن معاشر الأنبياء لا نورِّث» في نفي توريث الأنبياء عليهم السلام ؛ إذ قد يكون المقصود هو: أنَّ ذلك من سيرتهم وفعلهم عليهم السلام ، لا أنَّهم لا يورِّثون مطلقاً. كما احتمل ذلك ابن عطيّة، على ما حكاه عنه القرطبي في تفسيره، قال:
ويحتمل قوله (ع) :"إنّا معشر الأنبياء لا نورِّث"، أن يريد أنَّ ذلك من فعل الأنبياء وسيرتهم، وإن كان فيهم من ورَّث ماله، كزكريّا على أشهر الأقوال فيه. وهذا كما تقول: إنَّا معشر المسلمين إنَّما شغلتنا العبادة، والمراد أنَّ ذلك فعل الأكثر. ومنه ما حكى سيبويه: إنَّا معشر العرب أقرى الناس للضيف 3 .
ومن هنا، فلا ينهض ما ذُكر من حديث أبي بكر لتخصيص تلك العمومات.
والحاصل: إنَّ هذه الإشكالات والتساؤلات كلّها تضع أكثر من علامة استفهام أمام صحّة حديث
«لا نورِّث، ما تركناه صدقة» ، وتشكّك في أصل وجوده.