181ولكنَّ هذا المخصّص أطلَّ عليهم على لسان أبي بكر، من دون سابق إنذار، بعد مطالبة الزهراء عليها السلام له بإرث والدها الرسول (ص) ، مُدَّعياً أنَّه سمع الحديث من النبيّ (ص) ، ففتح ذلك الباب أمام علماء السنّة لتخصيص تلك الآيات الكريمة بهذا الحديث.
ومن الواضح لدى علماء المسلمين أنَّ المخصّص إنَّما يكون صالحاً للتخصيص، بعد الفراغ من حجّيته على مستوى الصدور والدلالة، والخبر المذكور فاقد لكلا الأمرين، أمَّا الصدور، فنحن بصدد ذكر القرائن والشواهد الّتي تخدش بصدوره، وأمَّا الدلالة، فقد نُوقش في قوله:
«ما تركنا صدقة»
1
؛ إذ يُحتمل أن تكون «ما» موصولة، بمعنى: «الّذي»، وقد قرّر هذا الوجه الرازي في تفسيره، قال:
«يُحتمل أنَّ قوله: «ما تركناه صدقة»، صِلة لقوله: «لا نورِّث»، والتّقدير: إنَّ الشّيء الّذي تركناه صدقة، فذلك الشيء لا يورَّث» 2.
وقد يُشكَل على هذا المعنى بأنَّه لا تبقى خصوصية للأنبياء عليهم السلام حينئذ؛ لأنَّ جميع الناس إذا تركوا شيئاً صدقة فلا يتعلّق به الإرث.
والجواب عن ذلك: إنَّ الخصوصية هي احتمال افتراق صدقة الأنبياء عليهم السلام عن سائر الناس، وأنَّ الأنبياء عليهم السلام بمجرَّد وقوع العزم منهم على التصدّق بالشيء، فإنَّه يخرج من ملكهم، ويصبح صدقة.
وقد قرَّر هذا الإشكال وجوابه الفخر في تفسيره أيضاً، قال:
فإن قيل: فعلى هذا التقدير لا يبقى للرسول خاصّية في ذلك، قلنا: بل تبقى الخاصّية؛ لاحتمال أنَّ الأنبياء إذا عزموا على التصدّق بشيء، فبمجرّد العزم، يخرج ذلك عن ملكهم ولا يرثه وارث عنهم، وهذا المعنى مفقود في حقِّ غيرهم 3 .
ولم يذكر الرازي جواباً بعد تقريره لذلك الوجه، وهو احتمال كون «ما»