180قاعدة حسن الظن بالصحابة، وأنَّهم لم يسمعوه من رسول الله (ص) ، بل اعتمدوا في روايتهم على قول أبي بكر من أنَّه سمعه من الرسول (ص) .
تنبيه
يمكن أن يقال - مع ملاحظة القرائن المذكورة سابقاً، وما ذُكر في جوابها من وجوه قوية - إنَّه لا مانع من إرادة الميراث المادّي والمعنوي معاً، وأن يكون المقصود هو أنّ هذا الوارث هو مَن يتبوّأ مكان أبيه، ويحصل على كلّ ما له من حقّ مادّي ومعنوي، فيكون الامتداد له في كلا الأمرين، ومن هنا نعتقد أنَّ الذين حملوها على معنى دون معنى، قد لَحظُوا جنبة خاصّة منها.
وهذا الرأي قد يظهر من بعض كلمات أعلام السنّة، كالفخر الرازي في تفسيره. قال:
الأولى أن يُحمل ذلك على كلّ ما فيه نفع وصلاح في الدين، وذلك يتناول النبوّة والعلم، والسيرة الحسنة والمنصب النافع في الدين، والمال الصالح، فإنَّ كلّ هذه الأمور ممَّا يجوز توفّر الدواعي على بقائها، ليكون ذلك النفع دائماً مستمرّاً 1 .
آياتُ الإرث العامّة
ورد في القرآن الكريم العديد من الآيات الكريمة الّتي تناولت مسألة الإرث
وأحكامه، بشكل مطلق وعامّ، دون أن تستثني أحداً، حتّى الأنبياء والرُسل عليهم السلام ، كقوله تعالى: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (النساء: 11)، وقوله تعالى: أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (الأنفال: 75).
ولا يوجد مخصِّص قرآني لهذه الآيات الكريمة باتّفاق المسلمين، وقد توفّي رسولالله (ص) والمسلمون لا يعرفون مخصِّصاً لهذه الآية الكريمة، بما فيهم بيت النبوّة عليهم السلام .