151
تسألني نصيبك من ابن أخيك، وجاءني هذا (يعني عليّاً) يريد نصيب امرأته من أبيها 1.
وقد حكى هذه التّساؤلات، الّتي أوردناها، الفخر الرازي عن علماء الشيعة في تفسيره، حيث قال:
إنَّ المحتاج إلى معرفة هذه المسألة، ما كان إلاّ فاطمة وعليّ والعباس، وهؤلاء كانوا من أكابر الزُهّاد والعلماء وأهل الدِّين، وأمّا أبو بكر، فإنَّه ما كان محتاجاً إلى معرفة هذه المسألة البتة؛ لأنَّه ما كان ممَّن يخطر بباله أنَّه يرث من الرسول (عليه الصلاة والسلام). فكيف يليق بالرسول (عليه الصلاة والسلام) أن يبلِّغ هذه المسألة إلى مَن لا حاجة به إليها، ولايبلّغها إلى مَن له إلى معرفتها أشدّ الحاجة؟! 2 .
وما قد يقال من أنَّ النبيّ (ص) أخبرهم، وكانوا يعلمون بالحديث، كالزهراء عليها السلام ، لكنَّها اعتقدت الخصوص في الحديث، واعتقد أبو بكر عمومه، كما صرَّح بذلك ابن حجر، قال:
وأمَّا سبب غضبها، مع احتجاج أبي بكر بالحديث المذكور، فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسّك به أبو بكر، وكأنَّها اعتقدت تخصيص العموم في قوله: (لا نُورِّث)، ورأت أنَّ منافع ما خلّفه من أرض وعقار لا يمتنع أن تورث عنه، وتمسّك أبو بكر بالعموم، واختلفا في أمر محتمل للتأويل 3 .
لا يرفع الإشكال؛ لأنَّه خلاف ظاهر الحديث، فإنَّه صريح في مطالبة الزهراء عليها السلام بكلّ ميراثها من الرسول (ص) ، وهو الفيء وفدك، (أرضاً ومنفعةً)، والخمس، كما هو صريح رواية البخاري المتقدِّمة، قال:
«أرسلت إلى أبي بكر، تسأله ميراثها من رسولالله (ص) ،ممَّا أفاء الله عليه بالمدينة، وفدك، وما بقي من خُمس خيبر» 4.