150فقد ذكر ابن عبد البر أوَّلاً رواية عقيل المتقدِّمة عن الزهري، من أنَّ فاطمة عليها السلام أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله (ص) ، ثُمَّ ذكر رواية مالك الآنفة، وأنَّ زوجات النبيّ الأكرم (ص) أرسلنَ يسألنَ ذلك، وكأنَّ الأمر أشكل عليه.
فكيف ينقل عقيل عن الزهري أنَّ فاطمة عليها السلام سألت ميراثها، وينقل مالك عن الزهري أيضاً، أنَّ زوجات النبيّ (ص) سألنَ ميراثهنَّ؟!
فرجَّح رواية مالك، ووجَّه ذلك بأنَّه أثبت من عقيل في الزهري و... .
غير أنَّه لمّا رأى أنَّ سؤال فاطمة عليها السلام ميراثها مشهور معلوم، وقد روي من غير حديث عقيل، تَحَيَّر، فجمع بين الروايتين، «رواية عقيل ومالك»، بأنَّهُنَّ لم يَكُنَّ يعلمنَ كلّهن بحديث (لا نورِّث)، فسألنَ ذلك. حيث قال:
ففي رواية عقيل هذه، أنَّ فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها، وفي رواية مالك ويونس، أنَّ أزواج النبيّ (ص) فعلنَ ذلك، والقلب إلى رواية مالك أميل؛ لأنَّه أثبت في الزهري، وقد تابعه يونس، وإن كان عقيل قد جوّد هذا الحديث.
وسؤال فاطمة أبا بكر ذلك، مشهور معلوم من غير هذا الحديث، وغير نكير أن يكنّ كلّهنّ يسألنَ ذلك، ولم يكن عندهنَّ علم من قول رسولالله (ص) ذلك، فلمّا أعلمهنَّ أبو بكر، سكتنَ وسلَّمنَ 1.
ولماذا - أيضاً - لم يُخبر الرسول (ص) عمّه العبّاس بن عبد المطلب، ليُجنّبه ذُلّ المطالبة والوقوف بين يدي الحاكم، على الرغم من كبر سنّه، واشتهاره بحبر الأُمّة، حتّى بقي يطالب بهذا الإرث بعد موت أبي بكر، ووصول الأمر لعُمر؟! كما هو مفاد رواية مالك بن أوس، الّتي أخرجها البخاري ومسلم في الصحيح، من أنَّ عمر قال لأمير المؤمنين (ع) والعباس، بعد أن جاءا إليه - بحسب هذه الرواية - وطالباه بإرثهم من الرسول (ص) ، قال:
ثُمَّ جئتماني تكلّماني، وكلمتكما واحدة، وأمركما واحد. جئتني يا عباس