152بل هذا التوجيه لابن حجر غريب جدّاً، مع تصريح حديث الزهري عن عائشة بمطالبتها والعباس بأرضيهما، قال:
«إنَّ فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله (ص) ،وهما حينئذ يطلبان أرضيهما من فدك، وسهمهما من خيبر» 1.
والسبب وراء ابتعاد ابن حجر وأضرابه عن الموضوعية في البحث، ووقوعهم في مثل هذه الهفوات الواضحة، هو المحافظة على موروثاتهم العقائدية، وطرح الدليل والبرهان.
مضافاً إلى أنَّه يقال حينئذ: لِمَ لَمْ يخبرهم الرسول (ص) بذلك، ويقول لهم بأنَّ الحديث عامّ وشامل لكلّ موارد الإرث، ولا يختصّ ببعضها؟ !
ثالثاً: أمير المؤمنين(ع) والعباس لم يسمعا بحديث (لا نورِّث)!
لو كان حديث (لا نورِّث) موجوداً، لما تخاصم أمير المؤمنين (ع) والعباس في زمان عمر، حسب دعواهم. فإذا كانا يعلمان بوجود هذا الحديث، أو كان ثابتاً وموجباً لهما العلم به بإخبار أبي بكر، فلماذا تخاصما؟!
فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما، من طريق مالك بن أنس، أنَّ عمر قال لأمير المؤمنين (ع) والعبّاس، بعد أن جاءا إليه وطالباه بإرث رسولالله (ص) وفدك:
فلمَّا توفّى رسول الله (ص) ،قال أبو بكر: أنا وليّ رسول الله (ص) ،فجئتما، تطلب ميراثك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها، فقال أبو بكر: قال رسولالله (ص) :"ما نورِّث، ما تركنا صدقة ". فرأيتماه كاذباً آثماً غادراً خائناً...؟!
ثُمَّ توفّى أبو بكر، وأنا وليّ رسول الله (ص) ووليّ أبي بكر، فرأيتماني كاذباً آثماً غادراً خائناً... فولّيتها، ثُمَّ جئتني أنت وهذا، وأنتما جمع، وأمركما واحد، فقلتما: ادفعها إلينا. فقلت: إن شئتم دفعتها إليكما، على أنّ عليكما