130في نِحلة والدي، ولم تقبل بيِّنتي، فهذا يعني بأنَّها لا زالت على ملك والدي رسولالله (ص) ، باعتبار أنَّها ممَّا لم يوجَف عليه بخَيل ولا رِكاب، وحينئذٍ تحوَّلت إلى المطالبة بها بعنوان أنَّها إرث.
ولا يلزم من ذلك اختلاف دعواها؛ لأنَّها كانت تتكلَّم وفق مبنى الطرف المقابل، وهذا أمر جائز في المرافعات والدعاوى القضائيّة.
ولعلّه يمكننا إدراك سرّ هذا التحوّل في المطالبة من النحلة إلى الإرث، باعتبار أنَّ مسألة الإرث تُعدّ من المسائل الواضحة في التشريع الإسلامي، وقد أولاها القرآن الكريم أهمّيّة خاصّة، فذكر جُلَّ تفاصيلها الجزئيّة، في عدَّة آيات من آياته الكريمة، وذلك بخلاف كثير من مقوّمات الإسلام، كالصّلاة مثلاً، فنجد القرآن الحكيم قد اكتفى فيها بذكر كُلِّياتها، وأحال البيان والتفصيل للرسول الكريم (ص) ، بينما نجده فيما يتعلَّق بالإرث لم يكتفِ بذكر كلّياته، وإنَّما ولَجَ في بيان تفاصيله وجزئيّاته.
ومن هنا نجد أنَّ المسلمين لا يختلفون في أحكام الإرث الّتي نصّ عليها القرآن؛ لأنَّهم كانوا في معرض الممارسة العملية بكثافة لأحكام هذا التشريع، بحيث أصبحت من الوضوح إلى درجة كبيرة عند جُلّهم.
خصوصاً وأنَّه يبعد عدم أخذها عليها السلام لرأي قرينها أمير المؤمنين (ع) ، وباب مدينة علم الرسول (ص) ، ولو كان (ع) يعلم حكماً خاصّاً في المسألة، لأخبرها به. وإذا بها تُفاجأ بردِّ هذا الحكم بحديث لم تسمع به أبداً، فحاولت عليها السلام مجاراة الخليفة بإقامة الدليل، لكن من دون جدوى، فقفلت راجعة إلى بيتها، غاضبة غير راضية، منكسرة مُذلَّة، مهضومة من منعها إرث والدها (ص) ، وردِّ دعواها في نحلتها.
ولكن تبقى هنا بعض التساؤلات الّتي طُرحت في هذا المقام، وهي: لماذا طالبت الزهراء عليها السلام وحدها بالإرث، مع أنَّها ليست الوريثة الوحيدة؟
وكيف يمكن توجيه قول الشيعة بمطالبتها عليها السلام بفدك، مع أنَّها عقار، والمرأة لاترث من العقار عندهم؟
وسيتَّضح الجواب عن هذين التساؤلين من خلال ما يأتي: