129
المبحث الثاني: مطالبة الزهراء عليها السلام بإرثها
بعد أن وضعت السلطة يدها على ما كانت تملكه الزهراء عليها السلام ، انبرت تدافع عن حقِّها الطبيعي، إلاّ أنَّ خشونة موقف أبي بكر وتصلُّبه، جعلها عليها السلام ترجع خالية اليدين من هذا الحقّ، مهضومة من ردِّ دعواها في نِحلتها، مع شهادة أميرالمؤمنين (ع) والحسن والحسين عليهما السلام وأُمّ أيمن لها 1، لكنَّها عليها السلام لمّا رأت إصرار السلطة على منعها لحقِّها، تحوَّلت إلى المطالبة بإرثها من والدها رسول الله (ص) .
وقد اتَّفق المسلمون على ذلك، ونصَّ عليه مؤرِّخو المسلمين، وأصحاب السِير والمُحدِّثين، حيث أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما، بسنديهما عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، قال:
إنَّ عائشة أُمّ المؤمنين أخبرته: إنَّ فاطمة عليها السلام ،ابنة رسول الله (ص) ،سألت أبابكر الصدِّيق، بعد وفاة رسولالله (ص) ،أن يقسم لها ميراثها ممَّا ترك رسول الله (ص) ،ممَّا أفاء الله عليه 2.
وهذا التحوّل لا يعني، بأيّ شكل من الأشكال، بأنَّها قد تنازلت عن أنَّ الرّسول (ص) قد نحلها لها، وإنَّما أرادت أن تقول لأبي بكر: بأنَّك إذا رددت دعواي