128وفي رواية أبي سعيد الخدري، الّتي أخرجها ابن سعد في طبقاته بسنده، قال:
سمعت منادي أبي بكر ينادي بالمدينة، حين قدم عليه مال البحرين: مَن كانت له عِدة عند رسول الله(ص) فليأتِ، فيأتيه رجال فيُعطيهم، فجاء أبوبشير المازني، فقال: إنَّ رسول الله(ص) قال: "يا أبا بشير، إذا جاءنا شيء فأتنا". فأعطاه أبو بكر حَفنتين أو ثلاثاً، فوجدها ألفاً وأربعمائة درهم 1 .
فلم يتَّضح الوجه في قبول أبي بكر دعوى الصحابة في الدَّين والعدة، من دون أن يطالبهم بالبيِّنة، وردّه قول الزهراء في النِحلة، ومطالبته إيّاها بالبيِّنة!
فكيف تُقبَل دعوى صحابي لوعد الرسول (ص) له بمبلغ من المال، وتُرَدّ دعوى بضعته (ص) ؛ لأنَّها لم تجد بيِّنة على ما تدَّعيه، حسب زعمه؟!
كما لم يتَّضح الفرق الواضح بين دعوى الدَّين وبين دعوى النِحلة!
وإذا كان للإمام إعطاء أيّ شخص المبلغ الّذي يراه، فلماذا اختلف الأمر في مسألة فدك؟!
وقد عقّب ابن أبي الحديد على قول السيِّد المرتضى «كان الأجمل أن يمنعهم التكرم ممَّا ارتكبوا منها فضلاً عن الدَّين» بكلام جميل، قال فيه:
هذا الكلام لا جواب عنه، ولقد كان التكرم ورعاية حقّ رسول الله (ص)
وحفظ عهده، يقتضي أن تعوّض ابنته بشيء يرضيها، إن لم يستنزل المسلمون عن فدك، وتُسلَّم إليها تطييباً لقلبها. وقد يسوّغ للإمام أن يفعل ذلك من غير مشاورة المسلمين، إذا رأى المصلحة فيه 2.