108وقوّة شوكته. قال الرّازي:
«كان عليه الصلاة والسلام يأخذ من غلّة فدك نفقته ونفقة مَن يعوله، ويجعل الباقي في السلاح والكراع» 1. والكراع: هي الإبل. قال ابن منظور:
«يُستعمل الكراع أيضاً للإبل، كما استعمل في ذوات الحافر» 2.
ومنها رواية البخاري المتقدِّمة، قال:
«فكان رسول الله (ص) يُنفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثُمَّ يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله» 3. ففي هذا دلالة واضحة على أنَّ فدك كانت من الأموال المُعتدّ بها، بل يمكن الادّعاء أنَّ فدك كانت من أهمِّ الموارد المالية في أوائل زمن أبي بكر؛ حيث لم تكن آنذاك موارد كثيرة لدولته، خصوصاً مع قلّة الفتوحات وكثرة المعارضة والخلافات في بداية عهده، حتّى أنَّه قاتلَ مانعي الزكاة. قال الحلبي في سيرته:
وفي كلام سبط ابن الجوزى، أنَّه كتب لها بفدك، ودخل عليه عمر رضى الله عنه
فقال: ما هذا؟
فقال: كتاب كتبته لفاطمة بميراثها من أبيها.
فقال: ممَّاذا تُنفق على المسلمين، وقد حاربتك العرب كما ترى؟!
ثُمَّ أخذ عمر الكتاب فشقَّه 4.
وكون الجانب الماديّ لفدك هو أحد الأسباب وراء مصادرتها من أهلالبيت عليهم السلام ، لا يتنافى مع المرويّ في الكافي من أنَّ الحيطان السبعة كانت وَقفاً على الزهراء عليها السلام ؛ لأنَّ هذه الحيطان كانت محدودة الموارد، وكان النّبيّ (ص) يصرف مواردها على أضيافه، ويستعملها في نوائبه، كما في رواية الكافي، بسنده عن أحمد بن محمّد، أنَّه سأل الإمام الرضا (ع) عن الحيطان السبعة الّتي كانت ميراث رسول الله (ص) لفاطمة عليها السلام ، فقال:
«لا،إنَّما كانت وَقفاً، وكان رسول الله (ص) يأخذ إليه منها ما يُنفِق على أضيافه والتابعة يلزمه فيها» 5.