107
يُفلِسوا عليّاً وأهل البيت، كيلا يجلب الناس إليهم بالمال والمنال.
فيا عجباً..! هل هم يظنّون عليّاً وأهل بيته أمثال طلّاب الحكم والرئاسة في هذه العصور المتأخّرة، بأنَّهم يطلبونها بالمال والرشا؟!
وإن كانت القضية هكذا، فالمال كان متوفّراً عندهم؛ لأنَّ الكليني يذكر ويروي عن أبيالحسن... أنَّ الحيطان السبعة كانت وقفت على فاطمة...، فهل مَن يملك العقارات السبعة ينقصه من المال شيء؟! 1.
ويلاحظ على كلامه:
إنَّ الأسباب الّتي قد تُذكَر وراء أخذ فدك من الزهراء عليها السلام ، ومنعها من حقوقها -سواء كانت وجيهة أم غير وجيهة - لا تؤثِّر على أصل وقوع الحادثة، ولا تقلِّل من عظم وشدَّة وطأتها على أهل بيت النبيّ (ص) ؛ إذ إنَّها من الثوابت التاريخية الّتي نصّت عليها أصحّ المصادر والنصوص لدى المسلمين، كما تقدّم ذلك عن صحيح مسلم والبخاري. كما أنَّ تلك الأسباب الّتي ذُكرت وراء ذلك المنع، لاتعدو كونها اجتهادات، قد تُصيب وقد تخطئ.
إنَّ ما حكاه إحسان إلهي ظهير عن العلاّمة المجلسي، من أنَّ السبب وراء منع أبي بكر وأخذه حقوق الزهراء عليها السلام كان إضعاف الجانب الماديّ لأمير المؤمنين (ع) ، وأهل البيت عليهم السلام ، - مضافاً إلى أنَّ إلهي ظهير لم يذكر المصدر الّذي استقى منه كلام المجلسي - هو أحد الأسباب الّتي ذُكرت في المقام، وله ما يبرِّره وفق المُعطيات التاريخيّة والجغرافيّة لفدك؛ فإنَّها كانت ذات مساحة واسعة، ولها عائد مادّي كبير، بحيث إنَّ الخلفاء والملوك كانوا يتقاسمونها بين أقاربهم وذويهم، بالرّغم من اتّساع الدّولة الإسلامية وكثرة الفتوحات، كما تقدَّمت الإشارة إليه في السَير التاريخي لفدك.
شواهد على اتّساع مساحة فدك وكثرة عائداتها:
منها أنَّ رسول الله (ص) كان يستعمل بعض عائداتها لشراء السلاح والإبل، ولحمل المعدّات والمُؤن للجيش الإسلامي، على الرّغم من كثرة عدَده آنذاك،