65فيا ترى هل يمكن الاستشهاد بحديث ينقله راوٍ يبلغ درجةً من الضعف إلى هذا المستوى؟
كما أنّ مضمون الحديث - لوسلّمنا بصحّة سنده - لا صلة له بزيارة القبور؛ لأنّ ذمّ النبي(ص) موجّهٌ للنساء اللاتي لم يكن قدومهنّ إلى القبور لأداء فريضة أو عمل مستحب.
والجدير بالذكر أنّ الإسلام هو دين الفطرة ودين التسامح، وقد قال رسول الله(ص):
«إنّ هذا الدين متين فأوغل فيه برفق» . 1
فالأم المؤمنة التي فقدت ابنها الأكبر وقد دفن تحت التراب، لا يسكن ألم فراق ولدها الّا بزيارة قبره، فيا تُرى هل يعدّ منع الأمّ من زيارة قبر ولدها عملاً عقلائيّاً؟
ويا تُرى هل يعقل للشريعة الإسلاميّة، وهي الشريعة المتساهلة والمتسامحة أن يصدر منها هذا النهي؟
ولاريب في أنّ زيارة القبور فيها دروس وعبر وتذكير بالآخرة، وهي مقرونة بقراءة القرآن وسورة الفاتحة، فكيف يمكن حرمان المرأة من هذه الأجواء المعنويّة؟
وبعبارة أخرى : فإنّ الحكمة من زيارةالقبور عبارة عن التذكير بالاخرة وتلقّي الدروس والعبر، وهي أمور لا تختصّ بأمر دون غيره.
ومع ذلك ينبغي أن تكون زيارة القبور منزّهة من أيّ شيء لا يرتضيه الله، ولوسلّمنا بوجود نهي عن زيارة النساء للقبور، فقد يكون هذا النهي موجّهاً في ذلك الزمان للنساء اللاتي لا يراعين الأمور الشرعيّة عند زيارتهن للقبور.