68
2- قال أبو زكريا، يحيى بن شرف النووي:
وأمّا الذي لا يكفَّر بها [أي بالبدعة]، فاختلفوا في روايته، فمنهم مَن ردَّها مطلقاً لفسقه، ولا ينفعه التأويل، ومنهم مَن قبلها مطلقاً إذا لم يكن ممَّن يستحلّ الكذب في نصرة مذهبه أو لأهل مذهبه، سواء كان داعية أو غير داعية. وهذا محكي عن إمامنا الشافعي (ره) ، لقوله: أقبل شهادة أهل الأهواء إلاّ الخطابية من الرافضة... ومنهم مَن قال: تقبل إذا لم يكن داعية إلى بدعته، ولا تُقبل إذا كان داعية. وهذا مذهب كثيرين أو الأكثر من العلماء، وهو الأعدل الصحيح. 1
3- قال إسماعيل بن كثير ما نصّه:
مسألة: المبتدع إن كفر ببدعته فلا إشكال في ردّ روايته، وإذا لم يكفر، فإن استحلَّ الكذب رُدَّت أيضاً، وإن لم يستحل الكذب فهل يقبل أم لا؟ أو يفرَّق بين كونه داعية أو غير داعية؟
في ذلك نزاع قديم وحديث. والذي عليه الأكثرون التفصيل بين الداعية وغيره، وقد حُكي عن نص الشافعي، وقد حكى ابن حبان عليه الاتفاق، فقال: لا يجوز الاحتجاج به عند أئمّتنا قاطبة، لا أعلم بينهم فيه خلافاً، قال ابن الصلاح: وهذا أعدل الأقوال وأولاها. 2
إذن، فملخّص هذه المحاولة هو: أنَّ ما تدّعوه من أنَّ المبتدع - ومنه الناصبي - خارج عن العدالة وحدّها، غير متوفّر على شروطها؛ صحيح، فحينئذٍ لا تُقبل روايته، لكن نفرّق بين المبتدع، (ومنه الناصبي كما قلنا)، الداعي إلى بدعته، فلا تُقبل روايته، وبين المبتدع غير الداعي إلى بدعته، فتُقبل، وبذلك ينحلّ إشكال التناقض بين شرطية العدالة وتوثيق المبتدع (ومنه الناصبي).
وكما نوَّهنا في بداية عرض المحاولة، أنَّها لم يقصد منها حل مشكلة الناصبي بالخصوص، بل هي تشمل عموم المبتدع، فيدخل الناصبي في ذلك العموم حينئذٍ؛ لأنَّه مصداق للمبتدع، بل هو من أوضح المصاديق لذلك.