67وسنبحث هنا عن أمور أربعةٍ تتعلّق بهذه المحاولة، وهي على التوالي:
أ- توثيق هذه المحاولة؛
ب- تاريخ هذه المحاولة؛
ج- علّة القول بها؛
د- تقييمها تقييماً موضوعياً.
وسنتعرض لهذه الأمور الأربع بالتفصيل:
أ- توثيق هذه المحاولة
لقد وردت هذه القاعدة على لسان الكثير من رجاليّي ومحدّثي الجمهور، وهذه نبذاً في أقوالهم:
1- قال أبو عمرو ابن الصلاح:
اختلفوا في قبول رواية المبتدع الذي لا يكفّر في بدعته، فمنهم مَن ردَّ روايته مطلقاً؛ لأنَّه فاسق ببدعته، وكما استوى في الكفر المتأوّل وغير المتأوّل، يستوي في الفسق المتأوّل وغير المتأوّل. ومنهم مَن قبل رواية المبتدع إذا لم يكن ممَّن يستحلّ الكذب في نصرة مذهبه، أو لأهل مذهبه، سواء كان داعية إلى بدعته أو لم يكن. وعزا بعضهم هذا إلى الشافعي لقوله: أقبل شهادة أهل الأهواء إلاّ الخطابية من الرافضة؛ لأنَّهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم.
وقال قوم: تقبل رواياته إذا لم يكن داعية إلى بدعته، ولا تُقبل إذا كان داعية. وهذا مذهب الكثير أو الأكثر من العلماء. وحكى بعض أصحاب الشافعي خلافاً بين أصحابه في قبول رواية المبتدع إذا لم يدع إلى بدعته، وقال: أمّا إذا كان داعية، فلا خلاف بينهم في عدم قبول روايته. وقال أبو حاتم البستي، أحد المصنفين من أئمّة الحديث: الداعية إلى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة، لا أعلم بينهم فيه خلافاً. وهذا المذهب الثالث أعدلها وأولاها، والأوَّل بعيد مباعد للشائع عن أئمّة الحديث؛ فإنَّ كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة، وفي الصحيحين كثير من أحاديثهم في الشواهد والأصول، والله أعلم. 1