66
ب- ما صرَّح به الأمير الصنعاني، بقوله:
... أخذوا في رسم الصحيح والحسن عدالة الراوي، كما سبق للحافظ في النخبة [يعني بذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه: نخبة الفكر]، ومثله في كتب صاحب العواصم [يعني به أبا بكر بن العربي]، وفي جميع كتب أصول الحديث. وفسّر الحافظ العدالة بأنَّها مَلَكَة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة، وفسَّر التقوى بأنَّها اجتناب الأعمال السيئة، من شرك أو فسق أو بدعةٍ، فأفاد أنَّ العدالة شرط للراوي، وقد عرفت أنَّ ترك البدعة من ماهية العدالة، فالعدل لا يكون عدلاً إلاّ باجتناب البدعة بأنواعها، ولا يخفى أنَّ هذا يناقض ما قرَّره الحافظ من القول بقبول المبتدع، مناقضةً ظاهرة... . 1
ملاحظة: لا يقال إنَّ كلام الصنعاني في النص المتقدم عن مطلق المبتدع، وما نحن فيه يدور حول الناصبي!
فجوابه واضح ممّا تقدم، وهو أنَّ الناصبي مبتدع - كما أثبتناه سابقاً - وينطبق عليه تعريف المبتدع تماماً، فيكون الناصبي من أوضح مصاديق المبتدع، فيندرج في كلام الصنعاني المتقدم. وهكذا كل ما ينطبق على المبتدع ينسحب على الناصبي، فالمبتدع كُلّي، والناصبي مصداق له.
النقطة الثانية: عرض المحاولة الأُولى لحلّ التناقض، وتقييمها علمياً
قبل عرض هذه المحاولة، لابد من التنوية إلى أنَّ هذه المحاولة لرفع التناقض لم تنصب أساساً لحل مشكلة التناقض بين النصب والعدالة، بل محورها أعمّ من ذلك؛ إذ ذهب إليها كثير من علماء الجمهور لرفع التناقض بين اشتراط العدالة وتوثيق المبتدع - أعمّ من كونه ناصبياً أو مرجئاً أو... فيمكن حينئذٍ لمَن يريد أن يرفع التناقض المذكور بين النصب والعدالة أن يدَّعيها إذا تمَّت علمياً، وسنرى هل هي كذلك - تامة علمياً - أم لا؟!