69
ب- تاريخ هذه المحاولة، وأوَّل مَن نُسبت إليه
هناك بعض الأقوال تُشعر بنسبة هذه المحاولة إلى الشافعي، فنسبها ابن كثير مثلاً إلى المَحكي عن نصِّ الشافعي، وفيما يلي تحقيق الحال في ذلك:
مرَّ سابقاً في (أ) عرض أقوال بعض الأعلام في توثيق هذه المحاولة، واتضح من جميع الأقوال المتقدمة أنَّ نسبة القول للشافعي لم يجزم أحد به، ففي عبارة أبي عمرو ابن الصلاح قال: «وحكى بعض أصحاب الشافعي خلافاً بين أصحابه في قبول رواية المبتدع...»، وكذا عبارة ابن كثير: «... وقد حكي عن نص الشافعي...». والحكاية مُشعرة بالتضعيف في نسبة هذا الرأي للشافعي من جهة، ومن جهةٍ أُخرى أنَّ هذا الرأي ليس نصاً عن الشافعي، بل هو فهم لعبارته وقوله المشهور بينهم، ألا وهو: «أقبل شهادة أهل الأهواء إلاّ الخطابية من الرافضة». فكما أنَّ القائل بهذا الرأي قد فهم من هذا النص التفريق بين الداعية لبدعته، وغير الداعية لها، فقد فهم آخرون عكس ذلك؛ فهذا ابن كثير نفسه - الذي نقل هذا القول من التفريق بين الداعية وغيره - ردّ عليه بقوله: «قلت: وقد قال الشافعي: أقبل شهادة أهل الأهواء إلاّ الخطابية من الرافضة؛ لأنَّهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم. فلم يفرق الشافعي في هذا النص بين الداعية وغيره». 1
بل شارك النووي ابن كثير في فهمه لعبارة الشافعي، لذا نسب عكس النسبة المتقدمة لقول الشافعي، فقال:
وأمَّا الذي لا يكفَّر بها [أي: لا يكفر ببدعته، أي كان مبتدعاً لبدعةٍ تؤدّي إلى الفسق لا الكفر]، فاختلفوا في روايته، فمنهم مَن ردَّها مطلقاً لفسقه، لا ينفعه التأويل، ومنهم مَن قبلها مطلقاً، إذا لم يكن ممَّن يستحل الكذب في نصرة مذهبه أو لأهل مذهبه، سواء كان داعية إلى بدعته أم غير داعية، وهذا محكي عن إمامنا الشافعي، لقوله: أقبل شهادة... . 2