91والتنعيم على لفظ المصدر، سمّي به موضع على ثلاثة أميال من مكّة أو أربعة، وقيل: على فرسخين على طريق المدينة، به مسجد أميرالمؤمنين (ع) ومسجد سيّد الساجدين زين العابدين (ع) ومسجد عائشة، سمّى به لأنّ على 1يمينه جبلاً 2يسمّى نعيماً وعلى شماله جبلاً اسمه ناعم، واسم ذلك الوادي نعمان، يقال: هو أقرب أطراف الحلّ إلى مكّة.
ثمّ استحباب إحرامهما من المواضع الثلاثة ممّا يستفاد من عدّة أخبار: منها ما تضمّن اعتمار النبي (صلى الله عليه وآله) من الجِعْرانة، ومنها ما فيه أمره (صلى الله عليه وآله) لعائشة بالاعتمار من التنعيم، ومنها قول الصادق (عليهالسلام) في صحيح ابن يزيد: من أراد أن يخرج من مكّة ليعتمر أحرم من الجعرانه أو الحديبية أو ما أشبههما 3بل هذا الخبر يكفي في المطلوب عمّا سواه.
وعلى هذا فأفضلية ذهابهما إلى أحد المواقيت المعهودة، كما احتمله بعض الأعلام، إنّما يكون بمعنى التأكيدي؛ فإنّ الإحرام لمّا ثبت استحبابه من أحد المواضع الثلاثة المذكورة التي هي خلف المواقيت إلى مكّة فالذهاب إلى الميقات للإحرام منه لا يكون إلاّ بمعنى الاستحباب المؤكّد، ولو قيل بالاستحباب التخييري لم يبعد.
وأمّا ما بين أدنى الحلّ الشامل للمواضع الثلاثة وبين المواقيت فلا استحباب في الإحرام منه، بل جوازه منه لا يخلو عن إشكال، بل الأحوط عدمه اقتصاراً على موضع اليقين، والعلم عند الله ربّ العالمين.