84النصوص أنّ المهدي يفعل ما ينسب إليه، حتى إذا تغيّرت الشرائط وتبدّل الموضوع.
مثلاً ما ورد من أنّ المهدي (ع) إذا ظهر وسّع الطريق الأعظم إنّما يدلّ على أنّه إذا ظهر و كان هناك شارع عام مثلاً بحسب العموم الموجود في ظرف صدور هذا النص، فإنّه يوسعه كذا ذراعاً، فهو دالّ على أنّالمهدي يوسع الشارع و حدّ توسعته أيضاً كذا مقدار ذراع.
فإذا فرض أنّ الإمام ظهر و كان الطريق متروكاً لايتطرق، فهل تدلّ هذه النصوص أنّه (ع) أيضاً يوسعه؟ كلاّ.
أو أنّ الطريق الأعظم المشار إليه في النصّ إذا اختلفت عظمته بأن كان ذاك الطريق مسلكاً لعدد خاص كأهل قرية أو بلدة صغيرة وكان يسلكها الأشخاص بدواب ووسائط محدودة و. . .
ثمّ صار الطريق مسلكاً لاضعاف ذاك العدد و لوسائط نقليّة بحسب الشروط الحديثة، فهل المهدي يوسع الطريق الأعظم بذاك العدد من الذراع؟
ولعمري أنّ مثل هذا الحكم توسعة له إلى غير موضوعه وشمول منه لغير محلّه؛ فإنّ النصوص لحظت الموضوع ثمّ قضت؛ واعتبرت القضية ثمّ حكمت فكان إسراء الحكم فيها إلى غير موضعه أردء من القياس وأدون، ولم يقل و لايقول به قائل هذه النصوص فضلاً عن غيره.
فمعنى هذه النصوص أنّ المهدي (ع) لو ظهر في زمن الصادق (ع) لوسع الطريق الأعظم في ذاك العصر بكذا ذراع.
لا أنّه (ع) إذا ظهر في عصر آخر تختلف الشروط و الأوضاع، عمل ذاك العمل بعينه.
وربّما كان نقل المقام إلى لصق البيت في عصر الصادق (ع) في جهة عدم منافاته لصلاة الطائفين عنده