254
بسم الله الرحمن الرحيم
ألحمد لله الممدوح بكل لسان، الغني بظاهر محامده عن الايضاح والبيان، بديع السماوات والأرض، باسط الفضل في الطول والعرض، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد المبعوث لحفظ النظام، المنعوت بما هو أهله من الإجلال والإعظام، وعلى غرّ آله القماقمة الأكبرين، وعلى أصحابه الخضارمة الأنجبين.
أما بعد، فيقول أفقر العباد إلى رحمة ربه الغني، محمد الملقب بالرضا ابن الشيخ أحمد النحوي، بصرهالله بعيوب نفسه، وجعل يومه خيراً من أمسه:
إني لما وقفت على القصيدة البديعة الغراء، والفريدة اليتيمة العصماء، للشيخ العالم العامل، الأديب الكامل، شيخ الإسلام والمسلمين، إمام الملة والدين، الشيخ أبي عبدالله محمد بن سعيد الدلاصي المصري البوصيري، تغمدهالله برحمته ورضوانه، وأفاض عليه شآبيب عفوه وغفرانه، وقد سارت بها على تقادم عهدها الركبان، وأذعن لها بالفضل كل قاص ودان، وقد تداولتها الرواة، وتغنت بها الحداة، وتلقتها جميع الفضلاء والأدباء بالقبول، وهبت عليها من قدس الجلال نسمات القبول، والناس بين شارح لغامض أسرارها، وكاشف لنقاب أستارها، وبين من انبرى لمباراتها، وجرى على النسق لمجاراتها، وبين متعرض لها بالتخميس، وآخر جانح إليها بالتسديس، وبين من سبّع وثمّن ونقّح ما اشتملت عليه من المحاسن، وكل أفرغ في ذلك جهده، وما قصّر من بذل جميع ما عنده، وما ذاك إلا لما انطوت عليه من المحاسن الفائقة، واحتوت عليه من المعاني الرائقة، مضافاً إلى شرف ممدوحها الذي جادت بما اشتملت عليه من ذكره تراكيبها، وحسنت بما تضمنته من وصفه أساليبها، فشرفت