209ربيب الإمام علي (ع) ، ولم يكن طيلة سيرته إلاّ ممتثلاً للإمام، ولم يعرف بمخالفته له أبداً، ولا بأن يقف على الجانب الآخر من الإمامين الحسن والحسين (ع) . . ، ولا يتفق مع ما جاء عن الإمام علي (ع) : «والله، لقد دفعت عنه، حتى خشيت أن أكون آثماً» .
وقد بلغ في دفاعه عنه حتى لا يكون مصيره بهذا الشكل، حتى راح مروان يعترف بذلك ويقول: «ما كان أحدٌ أدفع عن عثمان من علي» . ولا ينسجم مع ما ورد من أنّ الإمام علياً (ع) هو الرسول بين الثائرين وعثمان؛ وكان عثمان يعد المسلمين في كل مرة بتغيير سيرته، وجعلها أكثر انصافاً وعدلاً؛ لكنه في كل مرة لم يف بما قطعه على نفسه للإمام (ع) ، وللمسلمين الثائرين عليه، وواحدة من مخالفاته، حينما أرسل كتاباً إلى واليه في مصر، وأخيه في الرضاعة، عبدالله بن سعد بن أبي سرح، بمعاقبة وفد مصر الذين اشتكوه عنده، وفيها بلغت الأحداث ذروتها. . أَيصحُّ أنّ الإمام (ع) يتوسط في هذا الحدث، وربيبه يباشر قتل الخليفة أو يشارك فيه؟ !
ولا يتفق أيضاً مع ما ذكرته الأخبار من مواقف للإمام علي (ع) في هذه الفتنة، ومنها محاولة علي (ع) إيصال الماء؛ لما حوصر الخليفة ومنع الماء عنه، وهو ما ذكره طه حسين: واحتال عليٌّ حتى أدخل له شيئاً من ماء، وأقبل على الثائرين فزجرهم، وقال: «إنّ الذي تصنعون ليس صنيع المؤمنين، ولاصنيع الكافرين، وأنّ الفرس والروم ليأسرون فيطعمون ويسقون. .» .
ولا ينسجم مع ما ورد من أنّ أمير المؤمنين (ع) أعانه بأولاده وأفلاذ كبده، وهذا مما اتفق عليه الرواة، كذا ذكر ابن روزبهان. وأنّ الحسن قاتل قتالاً شديداً، حتى كان يستكفه، وهو يقاتل عنه، ويبذل نفسه دونه. . . وأنّ الحسن بن علي