14«كلمةُ حقٍّ يُرادُ بها باطلٌ» 1.
واستخدام الخوارج لهذا الشعار في الحقيقة - ناشئٌ عن فهمٍ خاطئٍ لمعنى الآية الكريمة؛ إذ ليس من شأن الله تعالى أن يتصدّى لمنصب الحكم بشكلٍ مباشرٍ، بل لا بدّ وأن يختار خليفة لائقاً ينوب عنه.
ويمكننا القول: إنّ أوّل انحرافٍ في عقيدة التوحيد عند المسلمين قد ابتُلي به الخوارج؛ لأنّ التوحيد الصحيح يستلزم قبول الوسائط التي نصّبها الله علينا، وليس نفيها.
فقد اعتبر الله سبحانه وتعالى في قرآنه الكريم أنّ طاعتَه عبادةٌ، وأنّ اتّباع وإطاعة مَن سواه شركٌ، كما جاء في الآية الكريمة: (يٰا أَبَتِ لاٰ تَعْبُدِ الشَّيْطٰانَ ) (مريم: 44)، ومن الواضح إنّ عبادة الشيطان هنا تعني إطاعته واتّباعه. وعلى العكس من هذا، فإنّه تعالى اعتبر في آيةٍ أُخرى، أنّ إطاعة الرسول(ص) وأُولي الأمر هي طاعة له.
إذن، اعتبر البارئ جلّ وعلا أنّ إطاعة الوسائط هي توحيدٌ صحيحٌ، وعصيانها شركٌ، فقال: (أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ