13المرجع والمُلتَجأ الحقيقي عند النوائب؛ لأنّ هذا المقام هو نعمةٌ وهبةٌ من الله، وهو (عزّ شأنه) لا يهبه إلّا لمَن كان أهلاً له.
لا شك أنّ التوحيد الصادق هو الاعتقاد بأنْ لا ملجأ ولا مأوى إلّا الله تعالى (لا إلهَ إلّا الله)، ولكن بما أنّه (عزّ وجلّ) مُنزّهٌ عن التجسيم والصفات المادّية، فلا بدّ من وسائط مادّيةٍ تقوم بإرشاد الناس وحلّ مشاكلهم، فلا يمكن أن يتجسّم الله تعالى للناس ويحكم بينهم بشكلٍ مباشرٍ، بل يختار منهم فرداً أو أفراداً ذوي صفاتٍ حميدةٍ وخصالٍ تؤهّلهم لهذا الأمر، ليمنحهم المقام المحمود، ومن ثَمَّ يكونوا خلفاءه في الأرض، ويحكموا بما ألهمهم من خلال الوحي.
ولمّا كان العبد مكلّفاً بالانصياع والطاعة لهذه الأحكام، فالاعتقاد بحكومة خليفة الله، الذي هو واسطةٌ بينه وبين خالقه، يُعتبر أمراً ضروريّاً لا مناص منه، وهذا هو التوحيد الحقّ، على خلاف ما اعتقده الخوارج، أي: عدم قبول حكم أيّ حاكمٍ سوى الله تعالى؛ مستندين إلى الآية المباركة: (إِنِ الْحُكْمُ إِلاّٰ لِلّٰهِ ) (الأنعام:57)؛ إذ قالوا: لا توجد أيّة واسطةٍ في الحكم بين الله وبين خلقه، فعلّق الإمام عليّ(ع) على احتجاجهم الزائف هذا قائلاً: