87الثابت مثله.
وهؤلاء الذين ينفون التأويل مطلقاً، ويحتجّون بقوله تعالى (وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّٰهُ) ، قد يظنّون إنّا خوطبنا في القرآن بما لا يفهمه أحد، أو بما لا معنى له، أو بما لا يُفهم منه شيء، وهذا مع أنَّه باطل، فهو متناقض) 1.
ويقول منصور عويس: (وابن تيميّة قد خالف غيره في تصوير مذهب السلف، حيث قال بظاهر النصوص، ثُمَّ تناقض مع نفسه فقال: (وإجراؤها على ظاهرها، مع نفي الكيفيّة والتشبيه عنها. أمّا غيره فقال: إنَّ الظاهر الموهم للتشبيه غير مراده، ثُمَّ تفويض المعنى بعد ذلك إلى الله تعالى.
وابن تيميّة يعارض اتّجاه التأويل - بحسب طريقته هو - ؛ وذلك أنَّه ينفي أن يكون في ظاهر اللفظ محذوراً، كما يعارض اتّجاه التفويض لله تعالى، من حيث تحديد المعنى الخاص بالنص - بحسب طريقته أيضاً - ؛ وذلك أنّه ينفي أن يكون في القرآن مالا يفهمه أحد).
وقال: (فابن تيميّة، باعتبار تصويره لمذهب السلف، يُعتبَر غير سلَفي، باعتبار فهم غيره في تصوير مذهب السلف).
وعلى كلٍّ، فهل ابن تيميّة التزم المنهج الذي حدَّده في تصويره مذهب السلف، حتى يمكن القول بأنَّه سلفي متناسق الرأي، أم أنَّه حائد عن مذهب السلف، سواء كان بالنسبة لتصويره هو، أو تصوير غيره لمذهب السلف؟!