86وقال معلّقاً: (وعلى ذلك يقرّر ابن تيميّة أنَّ مذهب السلف هو إثبات كل ما جاء في القرآن، من فوقية وتحتيّة واستواء على العرش، ووجه ويد ومحبَّة وبغض، وما جاء في السنّة من ذلك أيضاً، من غير تأويل، وبالظاهر الحرفي.
فهل هذا هو مذهب السلف حقا؟!) 1.
ونقول في الإجابة عن ذلك: لقد سبقه بهذا الحنابلة في القرن الرابع الهجري، وادَّعوا أنَّ ذلك مذهب السلف، وناقشهم العلماء في ذلك الوقت، وأثبتوا أنَّه يؤدِّي إلى التشبيه والجسمية لا محالة.
وكيف لا يؤدّي إليهما والإشارة الحسية إليه جائزة؟! ولذلك تصدَّى لهم الإمام الفقيه الخطيب الحنبلي ابن الجوزي، ونفى أن يكون ذلك مذهب السلف، ونفى أن يكون ذلك مذهب الإمام أحمد 2.
قال ابن تيميّة: (وأمَّا التأويل المذموم والباطل، فهو تأويل أهل التحريف والبدع، الذين يتأوَّلونه ويدّعون صرف اللفظ عنمدلوله إلى غير مدلوله، بغير دليل يوجب ذلك، ويدَّعون أنَّ في ظاهره من المحذور ما هو نظير المحذور اللازم فيما أثبتوه بالعقل، ويصرفونه إلى معاني هي نظير المعاني التي نفوها عنه، فيكون ما نفوه من جنس ما أثبتوه، فإنْ كان الثابت حقاً ممكناً، كان المنفيّ مثله، وإنْ كان المنفي باطلاً ممتنعاً، كان