85غير منتبهين إلى أنَّ استعمال اللفظ في الله سبحانه بالمعنى المراد عند استعماله في الخلق تشبيه صريح، وحمله على معنى سواه تأويل. على أنَّ الأخبار المحتّج بها في الصفات إنّما هي في الصحاح المشاهير دون الوحدان والمفاريد والمناكير، والمنقطعات والضعاف والموضوعات. مع أنَّهم يسوقونها جميعها في مساق واحد، في كتب يسمّونها: التوحيد، أو الصفات، أو السنَّة، أو العلو، ونحوها..) 1.
ويعدُّ ابن تيميّة وأتباعه من الفريق الثالث، فريق المشبِّهة والمجسّمة.
وأشار الشيخ محمد أبو زهرة إلى أنَّ ابن تيميّة، في تصويره لمذهب السلَف، يقول بظاهر النصوص القرآنية، وأنَّ تصويره فيه نظر. ثُمَّ استعرض كلام ابن تيميّة: ليس في كتاب الله ولافي سنّة، ولاعن أحد من سلفِ الأمّة، ولامن الصحابة والتابعين، ولاعن الأئمّة الذين أدركوا زمن الأهواء والاختلاف، حرف واحد يخالف ذلك، ولانصّاً ظاهراً، ولم يقل أحد منهم إنَّ الله ليس في السماء، ولاأنَّه ليس على العرش، ولاأنَّه في كل مكان، ولاأنَّ جميع الأمكنة بالنسبة إليه سواء، ولاأنَّه لا داخل العلم ولاخارجه، ولامتّصل ولامنفصل، ولاأنّه لا تجوز الإشارة الحسّية إليه بالأصابع ونحوها.