84ثُمَّ إنَّ هؤلاء المتمّسحين في السلَف متناقضون؛ لأنَّهم يُثبتون تلك المتشابهات على حقائقها، ولاريب أنَّ حقائقها تستلزم الحدوث وأعراض الحدوث، كالجسمية والتجزّؤ والحركة والانتقال.
ولو أنصف هؤلاء، لسكتوا عن الآيات والأخبار المتشابهة، واكتفوا بتنزيه الله تعالى عمّا توهمه ظاهرها من الحدوث ولوازمه، ثُمَّ فوَّضوا الأمر في تبيين معانيها إلى الله وحده، وبذلك يكونون سلفيِّين حقّاً. لكنّها شبهات عرضت لهم في هذا المقام، فشوَّشت حالهم، وبَلبَلت أفكارهم) 1.
وهذا الكلام يقصد به: أنَّه لو كان ابن تيميّة، والوهابيّون الذين ساروا على سنّته، التزموا بعقيدة السلف، لأغنوا أنفسهم عن هذا التيه والبَلبَلَة والتلبيس، الذي ألحق الضرر بعقول المسلمين وفرَّق صفوفهم.
وقال الكوثري: (والحاصل أنَّ التفويض مع التنزيه مذهب جمهور السلَف، لانتفاء الضرورة في عهدهم، والتأويل مع التنزيه مذهب جمهور الخلف، حيث عنى لهم ضرورة التأويل؛ لكثرة الساعين في الإضلال في زمنهم.
وليس بين الفريقين خلاف حقيقي؛ لأنَّ كليهما منزِّه، ومن أهل العلم مَن توسّط بين هؤلاء وهؤلاء.
وأمَّا المشبِّهة، فنراهم يقولون: نحن لا نؤوِّل، بل نحمل آيات الصفات وأخبارها على ظاهرها، وهم في قولهم هذا