46ثُمَّ استعرض الحصني بعد ذلك ما ذكره ابن شاكر في تاريخه، في حوادث سنة خمس وسبعمئة، في الثامن من رجب، والمحاكمات التي جرت لابن تيميّة بسبب ما قاله في عقيدته الواسطية، وإشهاد ابن تيميّة على نفسه أنّه شافعي المذهب والمعتقَد.
ثُمَّ عقد له مجلس ثان في أمر العقيدة، بعد أن تظاهر أتباعه بأقواله وقالوا إنَّ الحقّ معه، فأُحضروا إلى مجلس القاضي جلال الدين القزويني، وأُحضر ابن تيميّة، وصُفع ورُسم تعزيره.
ثُمَّ عقد له مجلس ثالث في أمر العقيدة، وطُلب إلى مصر بعد وقوع أشياء كثيرة من الحنابلة فيها، وعقد له مجلس بقلعة القاهرة، بحضور القضاة والفقهاء والعلماء والأمراء.
وقام الشيخ شمس الدين عدنان الشافعي فادَّعى على ابن تيميّة في أمر العقيدة، فذكر منها فصولاً، فشرع ابن تيميّة فحمد الله تعالى وأثنى عليه، وتكلَّم بما يقتضي الوعظ.
فقيل له: يا شيخ، إنَّ الذي تقوله نحن نعرفه، وما لنا حاجة إلى وعظك، وقد ادَّعى عليك بدعوى شرعية فأجب.
فأراد ابن تيميّة أن يعيد التحميد فلم يمكّنوه من ذلك، بل قيل له: أجب.
فتوقَّف وكرّر عليه القول مراراً، فلم يزدهم على ذلك شيئاً وطال الأمر.
وعند ذلك حكم القاضي المالكي بحبسه في برجٍ من أبراج