45رؤية، ظنَّ أنّها على منوال مرضي. ومن جملة ذلك بعد تقريره وتطويله، (أنّ الله معنا حقيقة، وهو فوق العرش حقيقة)، وغيره ممَّا هو كثير في كلامه، يتحقّق بها جهله وفساد تصوّره وبلادته.
وكان بعضهم يسمِّيه حاطب ليل.
وبعضهم يسمِّيه الهدار المهدار.
وكان الإمام العلاّمة شيخ الإسلام في زمانه، أبو الحسن علي بن إسماعيل القونوي، يصرِّح بأنّه من الجهلة بحيث لا يعقل ما يقول، ويخبر أنَّه أخذ مسألة التفرقة عن شيخه، الذي تلقاها من أفراخ السامرة واليهود، الذين أظهروا التشرّف بالإسلام.
وقد وقفت على المسألة، أعني مسألة التفرقة، التي أثارها اليهود ليزدروا النبي(ص) بها، وبحثوا فيها على قواعد مأخوذة من الاشتقاق، وكانوا يقطعون بها على الضعفاء من العلماء، فتصدَّى لهم الجهابذة من العلماء، وأفسدوا ما قالوه بالنقل والعقل، والاستعمال الشرعي والعرف، وأبادوهم بالضرب بالسياط وضرب الأعناق، ولم يبقَ منهم إلاّ الضعفاء في العلم، ودامت فيهم مسألة التفرقة حتى تلقّاها ابن تيميّة عن شيخه، وكنت أظنّ ابتكرها.
واتّفق الحذّاق في زمانه من جميع المذاهب على سوء فهمه، وكثرة خطئه، وعدم إدراكه للمآخذ الدقيقة وتصوّرها، عرفوا ذلك منه بالمفاوضة في مجالس العلم.