40النجاة لمَن سلك سبيل مرضاته، وأمر بالتفكّر في الآيات، ونهى عن التفكّر في ذاته، وأصحابه الذين علا بهم منازل الإيمان، وارتفع وشيَّد بهم من قواعد الدين الحنيفيّ ما شرع، وأخمد بهم كلمة مَن حاد عن الحقِّ ومال إلى البِدع.
وبعد.. فإنَّ القواعد الشرعية، وقواعد الإسلام المرعيّة، وأركان الإيمان العملية، ومذاهب الدين المرضية، هي الأساس الذي يُبنى عليه، والموئل الذي يرجع كل مَن حاد إليه، والطريق الذي مَن سلكها فاز فوزاً عظيماً، ومَن زاغ عنها فقد استوجب عذاباً أليماً؛ ولهذا يجب أن تنعقد أحكامها، ويؤكّد دوامها، وتنصان عقائد هذه الأُمّة من الاختلاف، وتُزان بالرحمة والعطف والائتلاف، وتخمد ثوائر البدع، ويُفرَّق مَن فرَّقها ما اجتمع.
وكان ابن تيميّة في هذه المدَّة قد بسط لسان قلمه، ومدَّ بجهله عنان كلمه، وتحدَّث بمسائل الذات والصفات، ونصَّ في كلامه الفاسد على أمور مُنكرات، وتكلَّم فيما سكت عنه الصحابة والتابعون، وفاهَ بما اجتنبه الأئمَّة والأعلام الصالحون، وأتى في ذلك بما أنكره أئمَّة الإسلام، وانعقد على خلافه إجماع العلماء والحكَّام، وشهر من فتاويه ما استخفَّ به عقول العوام، وخالف في ذلك فقهاء عصر، وأعلام علماء شامه ومصره، وبثَّ به رسائله إلى كلِّ مكان، وسمّى فتاويه بأسماء ما أُنزل بها من سلطان.
ولما اتّصل بنا ذلك، وما سلك به هو ومريدوه من هذه