41المسالك الخبيثة، وأظهروه من هذه الأحوال وأشاعوه، وعلمنا أنّه استخفّ قومه فأطاعوه. حتى اتّصل بنا أنّهم صرّحوا في حق الله سبحانه بالحرف والصوت والتشبيه والتجسيم، فقمنا في نصرة الله مُشفقين من هذا النبأ العظيم، وأنكرنا هذه البدعة، وعزنا أن يشيع عمَّن تضمنه ممالكه هذه السمعة، وكرهنا ما فاه به المبطلون، وتلونا قوله تعالى سُبْحٰانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّٰا يَصِفُونَ ، فإنّه سبحانه وتعالى تنزَّه في ذاته وصفاته عن العديل والنظير، لاٰ تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. فتقدّمت مراسيمنا باستدعاء ابن تيميّة المذكور إلى أبوابنا، حينما سارت فتاواه الباطلة في شامنا ومصرنا، وصرَّح فيها بألفاظٍ ما سمعها ذو فهم إلاّ وتلا قوله تعالى: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً.
ولمّا وصل إلينا الجمع، أولوا العقد والحلّ، وذوو التحقيق والنقل، وحضر قضاة الإسلام وحكّام الأنام، وعلماء المسلمين وأئمّة الدنيا والدِّين، وعُقد له مجلس شرعي في ملأ من الأئمّة، وجمع، مَن له دراية في مجال النظر ودفع، فثبت عندهم جميع ما نُسب إليه، بقول مَن يعتمد عليه ويعول عليه، وبمقتضى خطِّ قلمه الدال على منكر معتقده، وانفصل ذلك الجمع، وهم لعقيدته الخبيثة منكرون، وآخذوه بما شهد به قلمه تالين سَتُكْتَبُ شَهٰادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ.
وبلغنا أنّه قد استُتيب مراراً فيما تقدَّم، وأخره الشرع الشريف لما تعرّض لذلك وأقدم، ثُمَّ عاد بعد منعه، ولم يدخل