31من سمات الحدوث، ولم يقتنعوا بأنْ يقولوا صفة (فِعْلْ) حتى قالوا صفة (ذات). ثُمَّ لمّا أثبتوا أنّها صفات ذات، قالوا: لانحملها على توجيه اللغة، مثل: يد على نعمة وقُدرة، ومجيء وإتيان على معنى برٍّ ولُطف، وساق على معنى شدَّة. بل قالوا: نحملها على ظواهرها المتعارَفة، والظاهر هو المعهود من نعوت الآدميِّين، والشيء إنّما يُحمل على حقيقته إذا أمكن.
ثُمَّ يتحرَّجون من التشبيه ويأنفون من إضافته إليهم، ويقولون نحن أهل السنَّة، وكلامهم صريح في التشبيه، وقد تبعهم خلقٌ من العوام.
وقد نصحت التابع والمتبوع، فقلت لهم: يا أصحابنا، أنتم أصحاب نقل، وإمامكم الأكبر ابن حنبل يقول وهو تحت السياط: كيف أقول ما لميُقل، فإيّاكم أن تبتدعوا في مذهبه ما ليس منه.
ثُمَّ قلتم في الأحاديث: تُحمَل على ظاهرها، وظاهر القدم الجارحة؛ فإنّه لمّا قيل في عيسى روح الله، اعتقدت النصارى أنَّ لله صفة، هي روح ولَجَت في مريم. ومَن قال استوى بذاته، فقد أجراه مجرى الحسِّيات، وينبغي ألاَّ يُهمل ما يثبت به الأصل، وهو العقل، فإنّا عرفنا به الله تعالى، وحكمنا له بالقِدم، فلو أنَّكم قلتم نقرأ الأحاديث ونسكت، ما أنكر عليكم أحد. إنّما حملكم إيّاها على الظاهر قبيح، فلا تُدخلوا في مذهب هذا الرجل الصالح - ابن حنبل ما ليس منه، ولقد