30وحتى تتَّضح لنا الصورة؛ سوف نستعرض هنا مواقف فقهاء أهل السنَّة من مسألة التجسيم والتشبيه، ومَن تبنَّاها من حنابلة الماضي.
وأوّل ما سوف نعرضه هنا، هو موقف ابن الجوزي الحنبلي، الذي أعلن رفضه لفكرة التجسيم والتشبيه التي تبنّاها أصحابه، واعتبرها لاتعبِّر عن عقيدة الإمام أحمد بن حنبل والسَلَف.
قال ابن الجوزي: (رأيتُ من أصحابنا مَن تكلَّم في الأُصول بما لايصلح، وانتدب للتصنيف ثلاثة: أبو عبد الله بن حامد، وصاحبه القاضي، وابن الزاغوني، فصنَّفوا كُتباً شانوا بها المذهب، ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام، فحملوا الصفات على مقتضى الحسِّ، فسمعوا أنَّ الله خلق آدم على صورته، فأثبتوا له صورة ووجهاً، زائداً على الذات، وعينيَن وفماً، ولهواتَ وأضراساً، وأضواء لوجهه هي السبحات، ويدين وأصابع وكفَّاً وخنصراً وإبهاماً، وصدراً وفخذاً وساقين ورجلين، وقالوا: ما سمعنا بذكر الرأس، وقالوا: يجوز أنْ يمسّ ويُمَسّ، ويدني العبد من ذاته، وقال بعضهم: يتنفّس. ثُمَّ يرضون العوام بقولهم لاكما يُعقل.
وقد أخذوا بالظاهر في الأسماء والصفات، فسمّوها بالصفات تسمية مُبتدعة، لادليل لهم في ذلك من النقل ولامن العقل، ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى، ولاإلى إلغاء ما يوجبه الظاهر