32كسيتم هذا المذهب شيئاً قبيحاً، حتى صار لايُقال حنبلي إلاّ مجسّم، ثُمَّ زيَّنتم مذهبكم أيضاً بالعصبية ليزيد بن معاوية، ولقد علمتم أنَّ صاحب المذهب أجاز لعنه، وقد كان أبو محمد التميمي يقول في بعض أئمّتكم: لقد شانَ المذهب شيئاً قبيحاً لايُغسَل إلى يوم القيامة..
وقد وقع غلط المصنّفين الذين ذكرتهم في سبعة أوجه:
الأوّل: إنّهم سمّوا الأخبار أخبار صفات، وإنّما هي إضافات، وليس كلّ مُضاف صفة.
والثاني: إنّهم قالوا إنَّ هذه الأحاديث من المتشابه الذي لا يعلمه إلاّ الله تعالى، ثُمَّ قالوا نحملها على ظواهرها، فوا عجبا! ما لا يعلمه إلاّ الله أيُّ ظاهر له؟! فهل ظاهر الاستواء إلاّ القعود، وظاهر النزول إلاّ الانتقال؟!
الثالث: إنَّهم أثبتوا لله تعالى صفات، وصفات الحقِّ لا تثبت إلاَّ بما يثبت به الذات من الأدلّة القطعية.
الرابع: إنَّهم لميفرِّقوا في الأحاديث بين خبر مشهور، كقوله: ينزل إلى السماء الدنيا، وبين حديث لا يصحّ، كقوله: رأيت ربِّي في أحسن صورة، بل أثبتوا بهذا صفة.. وبهذا صفة.
الخامس: إنَّهم لميفرّقوا بين حديث مرفوع للنبي(ص)، وبين حديث موقوف على صحابي أو تابعي، فأثبتوا بهذا ما أثبتوا بهذا.
السادس: إنَّهم تأوَّلوا بعض الألفاظ في موضع، ولم يتأوّلوها في موضع آخر، كقوله: مَن أتاني يمشي أتيته هرولة، وقالوا