168وفيما يتعلَّق بتحريف القرآن، فالمنشورات الوهابية تتصيَّد العديد من الروايات الشيعية التي تقول بزيادة القرآن ونقصانه. ويعتمدون - بالإضافة إلى ذلك - على كتاب من وضعِ أحد رجال الشيعة، وهو كتاب (فصل الخطاب في تحريف كتاب ربِّ الأرباب) للنوري. وكتاب النوري ليس حجَّة على الشيعة، كما أنَّ العديد من كتب أهل السنّة ليس بالضرورة أن تكون حجّة عليهم.
والفرق بين الروايات التي توجد في تراث الشيعة، والروايات التي توجد في تراث السنّة، هو أنَّ هذه الروايات ضعيفة ومرفوضة من قِبل فقهاء الشيعة، بينما هي صحيحة ومقبولة عند فقهاء السنَّة.
ومن جهة أُخرى، فإنَّ هذا الكتاب قد جمع الروايات المتعلِّقة بالتحريف من تراث السنَّة والشيعة على السواء، لكنَّ الوهابيّين المُغرضين عتَّموا على الروايات المتعلّقة بالسنّة، وركّزوا على روايات الشيعة.
والأهمّ من ذلك كلّه، هو أنَّ التراث السنّي حوى الكثير من الروايات التي تتعلَّق بتحريف القرآن، ومن أخطر هذه الروايات، ما رُوي حول جمع القرآن وتدوينه، وهو ما يشكِّل معتقد أهل السنّة حول القرآن. ذلك المعتقد الذي ينصّ على أنَّ الرسول(ص) مات دون أن يجمعه ويبيّنه للناس، وأنَّ الذي تولَّى أمر الجمع هو أبو بكر وعمر.
وهذا الاعتقاد يصطدم بنصوص القرآن، ويفتح الباب للشكّ