80صار فيها ضدّ الخليفة عثمان بن عفان؛ لأنّه غيّر السنّة النبويّة كما قالوا، وسلّط بني أُميّة على رقاب المسلمين وفيهم الصحابة الأجلاّء، من البدريين ومن أصحاب بيعة الرضوان، ومن كبار المهاجرين والأنصار، فلذلك نقموا عليه، فجاءوا إلى الخليفة بجيوش جرّارة كالسيل العارم كما يصفها الطبري، وحاصروه لفترة طويلة من الزمن، ومنعوا عنه الأكل والشرب، وبعد ذلك دخلوا عليه وقتلوه وفيهم صحابة بدريون كعبد الرحمن بن عديس البلوي، وفيهم صحابة أجلاّء كعمرو بن الحمق الخزاعي، وطلحة بن عبيد الله، وعمير ابن ضابئ، وأوس بن بجرة الساعدي، ومحمّد بن أبي حذيفة العبشمي، وجهجاه الغفاري، وعمرو ابن العاص وغيرهم الكثير.
فيا أخي حسين، هذه النصوص وغيرها الكثير تشهد على أنّ الثورة قام بها الصحابة أنفسهم على عثمان بن عفان، لمّا رأوه بدّل وغيّر سنّة رسول الله (ص).
فقضيّة عبد الله بن سبأ تعدّ مهزلة أمام هذه الحقائق؛ فإنّ التاريخ وتراجم الرواة وكتب السير أغلبها تتكلّم عن أنّ الثورة قادها الصحابة ضدّ عثمان بن عفان ولم يقدها أو يحرّض عليها عبد الله بن سبأ، أو حتّى إذا فرضنا أنّه حرّض عليها