79متعصّباً على عثمان بسبب تأديبه له، وضربه إيّاه في ذلك، وذلك بسبب شتمه عبّاس بن عتبة بن أبي لهب، فتآمر عمّار لذلك وجعل يحرّض الناس عليه».
وقال أيضاً: «لا خلاف أنّه دفن بحش كوكب شرقي البقيع, وقد بنى عليه زمان بني أُميّة قبّة عظيمة، وهي باقية إلى اليوم, وقد اعتنى معاوية في أيّام إمارته بقبر عثمان، ورفع الجدار بينه وبين البقيع وأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حوله حتّى اتصلت بمقابر المسلمين».
وقال الطبري في تاريخه 440: 3: «عن أبي عامر، قال: كنت أحد حملة عثمان حين قتل, حملناه على باب وأنّ رأسه لتقرع الباب لإسراعنا به، وأنّ بنا من الخوف لأمراً عظيماً حتّى واريناه في قبره في حش كوكب».
ومن هذه النصوص الكثيرة نفهم أنّ الصحابة عموماً سواء الذين كانوا في المدينة أو الذين كانوا خارج المدينة قد نقموا على عثمان بن عفان؛ لأجل تصرّفاته كما يذكرها المؤرّخون وكما تقدّم قسم منها، وهو أصرّ عليها ولم يغيّر منها شيئاً، فلذلك نقموا عليه، ووصل الحال بهم إلى أن يكتبوا إلى الصحابة الذين خرجوا لمحاربة الروم والفرس والدفاع عن حدود الدولة الإسلاميّة ويدعوهم إلى المدينة وإلى أنّ الجهاد