193الواقع أنّ الذين يرغبون في تقسيم الأمّة طوائف متعادية لمّا لم يجدوا لهذا التقسيم سبباً معقولاً لجأوا إلى افتعال أسباب الفرقة، فاتّسع لهم ميدان الكذب حين ضاق ميدان الصدق.
لست أنفي أنّ هناك خلافات فقهيّة ونظريّة بين الشيعة والسنّة، بعضها قريب الغور وبعضها بعيد الغور، بيد أنّ هذه الخلافات لا تستلزم معشار الجفاء الذي وقع بين الفريقين، وقد نشب خلاف فقهي ونظري بين مذاهب السنّة نفسها بل بين أتباع المذهب الواحد منها، ومع ذلك فقد حال العقلاء دون تحوّل هذا الخلاف إلى خصام بارد أو ساخن».
3- وقال الشيخ الأزهري محمّد أبو زهرة رحمه الله في كتاب الإمام الصادق: 296 : «القرآن بإجماع المسلمين هوحجّة الإسلام الأولى، وهو مصدر المصادر له، وهو سجل شريعته، وهو الذي يشتمل على كلّها، وقد حفظه الله تعالى إلى يوم الدين كما وعد سبحانه إذ قال: (إِنّٰا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنّٰا لَهُ لَحٰافِظُونَ) وإنّ إخواننا الإماميّة على اختلاف منازعهم يرونه كما يراه كُلّ المؤمنين».
ثمّ ذكر في المصدر نفسه: 329: «إنّ الشريف المرتضى وأهل النظر الصادق من إخواننا الاثني عشريّة قد اعتبروا