138أراد أن يأتي بشيء جديد، فلا شكّ أنّ النبيّ لا ينطق عن الهوى فكُلّ ما يقوله هو من عند الله عزّوجلّ, ولم يكن ليأتي بأمر جديد إنّما أراد أن يكتب لهم أمراً سبق أن ذكره لهم؛ لأنّ الله علم أنّ هذه الأُمّة لن تلتزم بهذا القول، فلذلك أراد من نبيّه أن يكتب لهم هذا الكتاب, فالدين كامل ولا نشكّك فيه.
وأمّا قولك: لماذا لم يبلغ ما أمره به الله؟ فأقول: بما أنّنا سلّمنا أنّ النبيّ لا ينطق عن الهوى فلا شكّ أنّ الله أمره بكتابة الوصيّة, وحينما اتّهموا النبيّ بالهجران أمره الله أن لا يكتب هذا الوصيّة، لأنّه من غير المستبعد أن يتّهموا النبيّ بالجنون لطالما اتّهموه بالهجران, وبهذا ربّما ينهار الإسلام، ولكنّ الله أراد أن يترك هذه الحادثة عبر التاريخ لكي تبقى شاهداً إلى يوم القيامة على هؤلاء الذين طعنوا بالنبيّ (ص) ومنعوه من كتابة الوصيّة، ولتبقى محل تساؤل لكُلّ باحث يبحث عن الحقّ.
فقلت له: برأيك ماذا كان النبيّ يريد أن يوصي؟
فقال : هذا أمر غيبي, ولكن بما أنّك سألتني عن رأيي الشخصي والذي لا ألزم به أحداً فأقول:النبيّ كان يريد أن يؤمّن على الأمّة من الضلال، وذلك بقوله: «أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده»، وإذا بحثنا في السنّة النبويّة عن الشيء الذي