24باقية إلى يومنا هذا ولم يقتصروا بذلك بل عينوا لهم سدنة وخدماً يحافظون على البناء ويهتمون به.
موقف الخلفاء من البناء على قبور الأنبياء
حدثنا التاريخ أنّ الجيوش الإسلامية المحررة حينما فتحت بلاد الشام لم تتعرض إلى تلك القبور المشرفة للأنبياء بأي سوء ولم ينقل لنا التاريخ آية محاولة إساءة أو اعتداء على تلك البقاع الشريفة بل لم يببد المسلمون آية رد فعل سلبية اتجاهها، فاقروا خدمتها والمشرفين عليها على ما هم عليه وأوصوهم بالحفاظ عليها وحيانتها، فلو كان البناء على قبور الأنبياء والأولياء حراماً ومنافياً للتوحيد لسعى المسلمون الفاتحون - و بأمر من الخلفاء - لتخريبها وإزالتها من الوجود ولم يتركوا لها أثراً يذكر والحال أن نجد المسلمين لم يتعرضوا لها بل أبقوها كما هي عليه من دون أي تغيير. ولقد بقيت تلك القباب عامرة إلى هذه اللحظة حيث تحضى باهتمام خاص وعناية فائقة من الموحدين في جميع اقطار العالم.
وقد اعترف ابن تيمية بوجوه هذه القباب قبل الإسلام وبقائها بعده، قال: وقد كانت البنية التي على قبر إبراهيم عليه السلام مسدودة لا يدخل إليها إلى حدود المائة الرابعة. 1نفترض أنّ ما ذكره ابن تيمية صحيح وانّها كانت مسدود، ولم يذكر له أي مصدر فلو كانت البنية على قبر الخليل شركا بواحاً، فلماذا لم يهدمها أحد في القرون الثلاثة التي الاولى التي هي عند السلفيين خير القرون. وإليك نموذجاً آخر وهو قول ابن جبير فى رحلته، وبهذه القرية [يعني جدّة] آثار قديمة تدل على أنّها كانت مدينة قديمة، وأثر سورها المحدق بها باق إلى اليوم، وبها موضع فيه قبة مشيّدة عتيقة، يذكر أنّه كان منزل حواء أُمّ البشر، صلى اللّٰه عليها، عند توجهها إلى مكة، فبني ذلك المبنىٰ عليه تشهيراً لبركته وفضله. 2
سيرة المسلمين والبناء على القبور
قد سرت سيرة المسلمين من عصر رحيل الرسول صلى الله عليه و آله على بناء على قبور الأولياء والصلحاء ومن كان لهم ايادي على الأمة. وكانت السيرة سائدة في الحرمين الشريفين إلى أن استولت الوهابية