25عليهما فهدمتها بمعاول الظلم والتعصب، وها نحن نذكر نماذج من هذه الأبنية والقبور التي عليها صخور وخطوط لتطهير أنّ السيرة على خلاف ما يدعيه ابن تيمية وتلميذ منهجه المقتات على فضلات مائدته الفكرية.
وقد كانت هذه السيرة سائدة في القرون الثلاثة التي يتباهى بها السلفيون وعلى رأسهمابن تيمية، ويظهر ذلك لمن يقرأ شيئاً من كتب التاريخ والرحلات التي كتبها الرحالة إلى بلاد الحجاز ومصر وغيرهما.
قال المسعودي: توفي أبو عبد اللّٰه جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليهم[رضي اللّٰه عنهم] سنة ثمان وأربعين ومائة ودفن بالبقيع مع أبيه وحده وله خمس وستون سنة وقيل أنّه سُمّ، وعلى قبورهم في هذا الموضع من البقيع رخامة عليها مكتوب:
«بسم اللّٰه الرحمن الرحيم الحمد للّٰهمبدئ الأمم ومحي الرمم، هذا قبر فاطمة بنت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله سيدة نساء العالمين وقبر الحسن بن على بن أبي طالب وعلي ابن الحسين بن علي ومحمد بن علي وجعفر بن محمد رضي اللّٰه عنهم أجمعين». 1
مشاهدات الرحالة ابن جبير الأندلسي
يقول ابن جبير، ذلك الرحالة المعروف(ولادة 540ه) وتسريح برحلته عام 578ه، يذكر مشاهداته في مصر وهي كثيرة ننقل شيئاً يسيراً منها يييقول عندما يذكر القاهرة وآثارها العجيبة:
فمن ذلك المشهد العظيم الشأن الذي بمدينة القاهرة حيث رأى الحسين بن علي بن أبي طالب رضي ا عنهما، وهو في تابوت فضة مدفون تحت الأرض، قد بني عليه بنيان حفيل يقصر الوصف عنه ولا يحيط الادراك به، مجلل بأنواع الديباج... إلى آخر ما قال. ثم يذكر ما أمكنه مشاهدته:
ومنها قبر ابن النبي صالح، وقبر روبيل بن يعقوب بن اسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن، صلوات عليهم أجمعين،وقبر آسية امرأة فرعون رضي اللّٰه عنها، ومشاهد أهل البيت رضي اللّٰه عنهم أجمعين. مشاهد أربعة عشر من الرجال، وخمس من النساء، وعلى كلّ واحد منها بناء حفيل، فهي بأسرها أوضات بديعة الاتقان عجيبة البنيان، قد وكل بها قَومةً يسكفون فيها ويحفظونها، ومنظرها منظر عجيب، والجرايات متصلة لقوامها في كلّ شهر. 2