23لايوصف بالعبادة لهم ولا بكونه بدعة أي تصرفاً بالدين. نعم يبقى هناك شيء آخر وهو مراجعة الفقيه لمعرفة الحكم الشرعي من حيث الحلية والإباحة من الكتاب والسنة، وهذا ما سنتناوله في البحث التالي.
البناء على القبور فى الأُمم السابقة
يستفاد من بعض الآيات القرآنية أنّ البناء على القبور كان أمراً راجئاً بين الأمم السالفة، ومن هذه الآيات ما تحدث عن اتفاق ما يحشر على أصحاب الكهف على البناء على قبورهم وان اختلفوا في كيفية البناء، فقال جماعة منهم: نبنى عليهم بنياناً فإنّهم أبناء آبائنا وقال الموحدون:
نحن أحق بهم هم منا نبنى عليهم مسجداً نصلى فيه ونصب اللّٰه فيه، قال سبحانه حاكياً عنهم: «إِذْ يَتَنٰازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ... مَسْجِداً» (الكهف:21) والمراد من الغلبة هي غلبة الموحدين على المشركين في ظل التطور الفكري الحاصل في عقول الناس.... ولذلك نرى أنّ الطبري ينسب القول الأوّل إلى المشركين والثاني إلى المسلمين. 1ومن عجيب القول أنّ من اتخذ موقفاً مسبقاً في البناء القبور يقول: لا يحتج بأصحاب القول الثاني لأنّ الغلبة كانت غلبة عسكرية والفاسب عليهم هو عدم التورع في الدين.فنراه يقول ذلك بدون أن يأتي بدليل.
وعلى كلّ تقدير فالآية تذكر كلا القولين من دون أن يردّ حتى على الأوّل منهما فكيف على الثاني وهذا يدل على أنّه كان أمراً مرضياً عند اللّٰه سبحانه وإلاّ لما مرّ عليه الذكر الحكيم بلا نقد واظلاح فيما لو كان من مظاهر الشرك. البناء على القبور وإظهار المودّة انطلاقاً من قوله سبحانه «قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ» 2 يعتبر البناء على قبور ذوي القربىٰ أحد مصاديق التودد، وليس هذا أمراً بديعاً، فإنّ البناء على قبور عظماء المجتمعات الإنسانية يعد احتراماً وتكريماً لهم نابعاً عنن المودة وعرفان الجميل.
فإذا كان البناء على القبور تكريماً مشعراً بالمودة فيكون مما دعا إليه الكتب العزيز بصورة عامة.
ولذلك غبر أنّ الامم السابقة انطلقوا من هذاالأصل فبنوا على قبور أنبيائهم ابنية شامخة