22حراماً.
والبدعة بالمعنى الثاني أنسب بالمتكلمين، الذين يبحثون عن التوحيد والشرك .
إذا علمت ذلك فلنرجع إلى الموضوع فنقول:
أوّلاً: إن البناء على القبور ليس أمراً بديعاً بل كانت له جذور في الأُمم السابقة فهذه قبور الأنبياء في الشامات والعراق وإيران فقد بني عليها البناء قبل بعثة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم .
ثانياً: إن الباني لا يقوم بالبناء بما أنّه جزء من الدين وأن الرسول أمر به وإنّما يقوم به من عند نفسه تكريماً للمقبور واحتراماً له.
نعم مجرد عدم كونه بدعة لا يسبب الحلية بل للفقيه أن يبحث عن حكمه في الكتاب والسنة وانّه هل هو محكوم بالحرمة أو بالحلية مع قطع النظر عن عنوان البدعة.
وبذلك يظهر مفاد ما روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم : «أما بعد فإن أحدث الحديث كتاب اللّٰه، وافضل الهدى هدى محمد، وشر الأُمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة» . 1فإنّ الحديث ناظر إلى كل من يتدخل في الدين ويزيد فيه أو ينقص عنه شيئاً، ومنه يعلم أن تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة أمر باطل حسب المعنى الثاني، فإن التدخل في الدين قبيح عقلاً حرام شرعاً وليس لأحد أن يتدخل فيه.
نعم روى البخاري في صحيحه: قال عبدالرحمن بن عبدالقارئ: خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون... فقال عمر: إنّي أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثمّ عزم فجمعهم على أُبي بن كعب، ثمّ خرجت معه ليلة أُخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم. فقال عمر: «نعم البدعة هذه» 2.
فلو كان لاقامة صلاة التراويح أصل والكتاب والسنة فيصلح توصيفها بالبدعة الحسنة بالمعنى اللغوي، وامّا لو لم يكن لها أصل فيهما كما هو الحق لانها بالكيفية الحاضرة لم تنقل عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم في فترة من خلافته فعندئذٍ تكون بدعة كلامية، محضة.
فخرجنا بالنتيجة التالية أن البناء على قبور الأنبياء والأئمة والأولياء حتّى العاديين من الناس