99بعد الشروع، فتفيد وجوب إتمام كل منهما بعد الشروع فيهما ندباً، أو مع الإفساد؛ وحينئذ لا تدل على وجوبهما أصالةً وقبل الشروع.
وأيضاً الزمخشري في تفسير الكشاف لا يرى أنّ الآية تدل على كونهما واجبين أو تطوّعين، حيث يقول: فإن قلت: هل فيه دليل على وجوب العمرة؟ قلت: ما هو إلاّ أمر بإتمامهما، ولا دليل في ذلك على كونهما واجبين أو تطوّعين، فقد يؤمر بإتمام الواجب والتطوع جميعاً.
إلاّ أن تقول: الأمر بإتمامهما أمر بأدائهما، بدليل قراءة من قرأ «وأقيموا الحج والعمرة» والأمر للوجوب في أصله، إلاّ أن يدلّ دليل على خلاف الوجوب كما دلّ في قوله: فاصْطَادُواْ . 1فَانْتَشِرُوا . 2ونحو ذلك.
فيقال لك: فقد دلّ الدليل على نفي الوجوب، وهو ما روي: أنه قيل: يا رسول الله: العمرة واجبة مثل الحج؟ قال: «لا، ولكن أن تعتمر خير لك» . وعنه: «الحج جهاد والعمرة تطوّع» .
فإن قلت: فقد روي عن ابن عباس أنه قال: إنّ العمرة لقرينة الحج؛ وعن عمر: أنّ رجلاً قال له: إني وجدت الحجّ والعمرة مكتوبين عليّ، أهللت بهما جميعاً فقال: «هُديت لسنة نبيك» . وقد نظمت مع الحج في الأمر بالإتمام فكانت واجبة مثل الحج؟
قلت: كونها قرينة للحج أنّ القارن يقرن بينهما، وأنهما يقترنان في الذكر فيقال: حجّ فلان واعتمر والحجاج والعمار، ولأنها الحجّ الأصغر، ولا دليل في ذلك على كونها قرينة له في الوجوب. وأمّا حديث عمر فقد فسر الرجل كونهما مكتوبين عليه بقوله: أهللت بهما، وإذا أهلّ بالعمرة وجبت عليه كما إذا كبر بالتطوّع من الصلاة؛ والدليل الذي ذكرناه أخرج العمرة من صفة الوجوب فبقي الحجّ وحده فيها، فهما بمنزلة قولك: صم شهر رمضان وستة من شوال، في أنك تأمره بفرض وتطوّع.
ما ورد على الزمخشري: