98فكل من الرازي والقرطبي يذهبان إلى وجوب العمرة بهذه الآية. 1وأما الأردبيلي في زبدة البيان - بعد أن يحكي عن الكشاف وتفسير القاضي ومجمع البيان: وأتموهما يعني إئتوا بهما تامين مستجمعين للشرائط مع جميع المناسك وتأدية كل ما فيهما، أي المراد الإتيان بهما لا الإتمام بعد الشروع فيهما؛ ويؤيده قراءة "أقيموا الحج والعمرة" وبعد أن يذكر حسنة عمر بن أذينة التي قال فيها: كتبت إلى أبي عبدالله (ع) بمسائل بعضها مع أبي بكير وبعضها مع أبي العباس، وجاء الجواب بإملائه (ع) : سألت عن قول الله عزّوجلّ: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً يعني به الحج والعمرة جميعاً؛ لأنهما مفروضان؛ وسألت عن قول الله عزّوجلّ: وَأتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ قال: يعني بتمامهما أداءهما واتقاء ما يتقي المحرم فيهما؛ وسألت عن قوله تعالى: الْحَجُّ الأكْبَر ما يعني بالحج الأكبر؟ فقال: الحج الأكبر الوقوف بعرفة ورمي الجمار، والحج الأصغر العمرة. 2- فينتهي إلى نتيجتين:
الأولى يقول فيها: فعلى هذه التفاسير كلها تدل الآية على وجوب الحج والعمرة ابتداءً، وإن لم يكن شرع فيهما، والظاهر أنه لا خلاف عندنا فيه، ويدل عليه الأخبار أيضاً، وعلى وجوب القربة في فعلهما، فيفهم وجوب النية فيهما وفي سائر العبادات لعدم القائل بالفصل كما هو مذهبنا.
وأما دلالتها حينئذ على إتمام الحج المندوب وإتمام الحج الواجب الفاسد والعمرة كذلك كما قيل ليست بواضحة إلاّ بتكلف؛ نعم لا يبعد إتمامهما في الفاسد بدليل وجوب أصلهما، وأصل عدم سقوط الباقي بالإفساد والأصل بقاؤه.
والنتيجة الأخرى التي استظهرها بعيداً عما ذكره: ولكن ظاهر الآية مع قطع النظر عن التفاسير التي تقدمت وجوب إتمامهما