88باختصار قصته في أقوال المؤرخين كما جاءت في سيرة ابن هشام وفي غيرها:
أقام رسول الله (ص) بالمدينة شهر رمضان وشوالاً، وخرج في ذي القعدة معتمراً، لا يريد حرباً، واستعمل على المدينة نميلة بن عبدالله الليثي، واستنفر العربَ ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب ليخرجوا معه، وهو يخشى من قريش الذي صنعوا، أن يعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت، فأبطأ عليه كثير من الأعراب، وخرج رسول الله (ص) بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب، وساق معه الهدي، وأحرم بالعمرة ليأمن الناس من حربه، وليعلم الناس أنه إنما خرج زائراً لهذا البيت ومعظماً له.
وفي خبر خرج رسول الله (ص) عام الحديبية يريد زيارة البيت، لا يريد قتالاً، وساق معه الهدي سبعين بدنة، وكان الناس سبعمائة رجل، فكانت كل بدنة عن عشرة نفر؛ وكان جابر بن عبدالله يقول: كنا أصحاب الحديبية أربع عشرة مائة.
وخرج رسول الله (ص) حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي ويقال بُسْر - فقال: يا رسول الله، هذه قريش، قد سمعت بمسيرك، فخرجوا معهم العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور، وقد نزلوا بذي طوى، يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبداً، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدَّموها إلى كُراع الغَميم.
فقال رسول الله (ص) : يا ويح قريش! لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب، فإن هم أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فما تظن قريش، فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة. ثم قال: «من رجل يخرج بنا عن طريق غير طريقهم التي هم بها؟» ، قال رجل من أسلم: أنا يا رسول الله؛ فسلك بهم طريقاً وعراً أجرل (أي كثير