87الذي ألحقوه به وبأتباعه وقد جاء مكة بغصن أخضر تحمله يد كريمة؛ وبقلب لم ينو سوءاً لهم، فلا سلاح ولا تآمر - مع خشيته من أن تعرض له قريش بحرب أو منع من دخول مكة - إنما هو حبّ لهذا البيت وتعظيم له ووفاء له وأداء لزيارته، وصلة لرحم قطعتها قريش، وكلامه (ص) : «لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألونني فيها صلة الرحم إلاّ أعطيتهم إياها» إضافةً لما ذكرته لنا مصادر التاريخ أدلةً على سلامة موقف المسلمين وأنهم لم ينووا من مجيئهم مكة إلاّ خيراً، بعد أن رفضتهم قريش من قبل، ووضعت أمام دعوتهم العراقيل، وآذتهم في دينهم أيما أذى، وفتنتهم في عقيدتهم أيما فتنة، وقاطعتهم وحاصرتهم، وسلبت أموالهم وفرقت جمعهم، وأخرجتهم من ديارهم مكة، وقاتلتهم وغزتهم في المدينة، وفعلت كل ما يحلو لها للقضاء عليهم جميعاً. . . ها هو رسول الله (ص) يأتي مكة، موطنه الحبيب الذي أكره على تركه، وساق (ص) معه الهدي، وأحرم بالعمرة؛ ليأمن الناس في مكة ومن حولها من حرب يظنونها ويخشونها!
يريد (ص) زيارة البيت، لا يريد قتالاً، وساق معه الهدي سبعين بدنة؛ راح مشركو قريش يرفضون دخول رسول الله (ص) مكة: "فوالله لا يدخلها علينا عنوةً أبداً".
"هذه قريش، قد سمعت بمسيرك، فخرجوا معهم العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور، وقد نزلوا بذي طوى، يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبداً، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدَّموها إلى كُراع الغَميم" لقد تجسدت هذه قراراً عملياً بمنع المسلمين عن زيارة بيت الله الحرام وكان أخيراً بنداً من بنود الصلح "صلح الحديبية"، بعد أن أمروا مندوبهم:
"ائت محمداً فصالحه، ولا يكن في صلحه إلاّ أن يرجع عنا عامه هذا، فوالله لا تحدث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبداً".
هذا الصد عن البيت الحرام وهذا الإحصار سعةً وأحكاماً نجده في الكتاب والسنة وأقوال أئمة التفسير والفقه، بعد أن نقرأ