72حادّ حدودها، ومورف أرفها، ومجلٍ يهود عنها، فإنّ رسول الله (ص) قال: هلمّ، أقرّكم الله، وقد أذن الله في إجلائهم ففعل ذلك بهم". 1هذا النص الذي يناقش في ثبوته تاريخياً يعطي دعماً لفكرة أنّ موضوع الإجلاء كان موكولاً لنظر المسلمين، وأنه كان يمكنهم عند أيّ خطأ أن ينطلقوا لإجلائهم، ولم يكن هناك أمرٌ قاطع بالإجلاء، وإلا لاستند عمربن الخطاب إلى النصّ النبوي الآمر أو الراسم لسياسة الإجلاء، مع أنه لم يفعل، ممّا يدلّ على عدم وجود أمر نبوي في هذا الصدد.
4 - ما ورد عن ابن عمر من أنّ والده أجلى اليهود من المدينة، فقالوا: أقرّنا النبي (ص) وأنت تخرجنا؟ ! قال: "أقرّكم النبي (ص) وأنا أرى أن أخرجكم من المدينة". 2والنص هنا واضح - بعد صرف النظر عن مسألة إثباته التاريخي الذي يبدو مشكلاً - في أنّ القضية كانت اجتهاداً، إذا أردنا أن نستبعد المواجهة الصريحة لقرار النبي بالإقرار لهم بالبقاء، وأنّ النبي بوصفه إمام المسلمين أقرّهم، وعمر اليوم بوصفه إمام المسلمين يخرجهم، فلو كان هناك تشريع ديني بالإخراج لكان هو الأولى بالظهور، أللهم إلاّ أن يقال بأنّ كلام عمر هنا جاء جدلاً معهم، ولم يكن في سياق الكشف عن الدوافع الحقيقية والنهائية لقراره.
5 - خبر الأعمش، عن سالم، قال: كان أهل نجران قد بلغوا أربعين ألفاً، قال: وكان عمر يخافهم أن يميلوا على المسلمين، فتحاسدوا بينهم. قال: فأتوا عمر، فقالوا: إنّا قد تحاسدنا بيننا فأجلنا، وقال: وكان رسول الله (ص) قد كتب لهم كتاباً أن لا يجلوا، وقال: فاغتنمها عمر فأجلاهم، فندموا، فأتوه، فقالوا: أقلنا، فأبى أن يقيلهم، فلما قدم عليّ أتوه، فقالوا: إنا نسألك بخطّ يمينك وشفاعتك عند نبيك إلا أقلتنا، فأبى، فقال: ويحكم، إنّ عمر كان