45وحيث أنّ وضع السفر واقتضاءاته اختلفت عن القديم في هذه الأعصار، حيث لايستدعي السفر ما كان يستدعيه سابقاً فلا موجب لاشتراط المحرم حينئذٍ، وقد أسمعناك ما عن الأوزاعي من قوله: تخرج مع قوم عدول تتخذ سلّماً يصعد عليه وتنزل، ولايقربها رجل إلاّ أنه يأخذ رأس البعير وتضع رجلها على ذراعه. 1فإنّ هذه العبارة تشهد بما يستدعيه السفر آنذاك و ملابساته، وعلى ضوء هذه الملابسات و المناسبات ورد النص.
ومن هنا يظهر أنّ تحديد شرط المحرم بما إذا كان السفر مسيرة يوم أو ثلاثة يناسب أن يكون المحرم شرطاً في المسير لا في المقصد؛ وأنّ عملية السفر بمعنى السير مشروط - على تقدير الاشتراط - بالمحرم لا كون السفر بمعنى البعد عن الأصل، والكون خارج الوطن مشروطاً بهذا الشرط.
فإنّه فرق بين أن يقول: لايحلّ لامرأة أن تكون مسافرة إلاّ و معها محرم وبين أن يقال: لايحل لها أن تسافر.
فإنّ الأوّل يستدعي اشتراط رفقة المحرم حتى حال النزول في المقصد، لأنّ الشخص المسافرحال النزول في غير موطنه كحال سيره؛ بخلاف الثاني، فإنّه لايستدعي أكثر من مرافقة المحرم حال السير، والنصوص وردت بمضمون الأوّل؛ نعم في رواية ابن عمر ما هو بمضمون الثاني و سيأتي الحديث.
الوجه الرابع:
إنّ هذه الرواية و نحوها مع الغضّ عن سندها و تسليم دلالتها معارضة بجملة من النصوص وردت عن أهلالبيت (عليهم السلام) - وهم أدرى بما في البيت - نصّت على جواز حجّ المرأة بدون مراقب ومحرم.