119إذن فعند الإمامية أنّ الإحصار يختص بالمرض، والصد بالعدو وما ماثله؛ لاشتراك الجميع في المنع من بلوغ المراد؛ ولما كان لكل منهما حكم ليس للآخر اختص باسم، فإن حكم الممنوع بالمرض أن يبعث هديه مع أصحابه ويواعدهم يوماً لذبحه فيتحلل في ذلك اليوم من كل شيء إلا من النساء حتى يحج في القابل إن كان حجه واجباً، أو يطاف عنه إن كان حجه ندباً؛ والممنوع بالعدو يذبح هديه حينئذ، ويحل من كل شيء حتى النساء.
بم يتحقق الصد أو الحصر؟
في كنز العرفان: يتحقق الصد عند الإمامية بالمنع عن الموقفين معاً لا عن أحدهما مع حصول الآخر.
في زبدة البيان: معلوم تحققه بالمنع عن الموقفين معاً في الحج، والظاهر عدم التحقق بالمنع عن أحدهما فقط، مثل إن حصر عن عرفة فحصل له وقوف المشعر، أو وقف بها ثم حصر عنه، ويدل عليه ما ورد في الصد في صحيحة فضل بن يونس الثقة قال: سألت أبا الحسن الأول (ع) عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالماً له يوم عرفة قبل أن يعرف - بتشديد الراء المكسورة - فبعث به إلى مكة فحبسه، فلما كان يوم النحر خلى سبيله، كيف يصنع؟ قال: «يلحق فيقف بجمع، ثم ينصرف إلى منى، فيرمي ويحلق ويذبح ولا شيء عليه» . قلت: فإن خلى عنه يوم الثاني كيف يصنع؟ قال: «هذا مصدود عن الحج، فإن كان دخل مكة متمتعاً بالعمرة إلى الحج، فليطف بالبيت أسبوعاً ويسعى أسبوعاً ويحلق رأسه ويذبح شاة. وإن كان دخل مكة مفرداً، فليس عليه ذبح ولا حلق» . وفي الكافي: «ولاشيء عليه» .
يقول المحقق الأردبيلي: وهذه وإن كانت في الصد، ولكن الظاهر عدم الفرق بينهما في ذلك. . . ؛ وفي هذا الخبر فوائد استنتجها المحقق، ألخص بعضاً منها بالتالي:
عدم تحقق الصد إذا كان محبوساً بالحق وذلك يفهم من قوله ظالماً.
إدراك الحج بإدراك المشعر اضطرارياً كان أو اختيارياً.